حكاه صاحب البيان وغيره وضعفوه وزعموا أن الحديث لم يفرق فيه ولم يقيد بسؤال الأطباء وهذا التضعيف غلط بل هذا الوجه هو الصواب إن لم يجزم بعدم الكراهة وهو موافق لنصه في الأم لكن اشتراط طبيبين ضعيف بل يكفي واحد فإنه من باب الإخبار والسابع يكره في البدن دون الثوب حكاه صاحب البيان وهو ضعيف أو غلط فإنه يوهم أن الأوجه السابقة عامة للبدن والثوب وليس كذلك بل الصواب ما قاله صاحب الحاوي أن الكراهة تختص باستعماله في البدن في طهارة حدث أو نجس أو تبرد أو تنظف أو شرب قال وسواء لاقى البدن في عبادة أم غيرها قال ولا كراهة في استعماله فيما لا يلاقي البدن من غسل ثوب وإناء وأرض لأن الكراهة للبرص وهذا مختص بالجسد قال فإن استعمله في طعام وأراد أكله فإن كان مائعا كالمرق كره وإن لم يبق مائعا كالخبز والأرز المطبوخ به لم يكره هذا كلام صاحب الحاوي وذكر مثله صاحب البحر وهو الإمام أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني وإذا قلنا بالكراهة فتبرد ففي زوالها أوجه حكاها الروياني وغيره ثالثها إن قال طبيبان يورث البرص كره وإلا فلا وحيث أثبتنا الكراهة فهي كراهة تنزيه وهل هي شرعية يتعلق الثواب بتركها وإن لم يعاقب على فعلها أم إرشادية لمصلحة دنيوية لا ثواب ولا عقاب في فعلها ولا بتركها فيه وجهان ذكرهما الشيخ أبو عمرو بن الصلاح قال واختار الغزالي الإرشادية وصرح الغزالي به في درسه قال وهو ظاهر نص الشافعي قال والأظهر واختيار صاحبي الحاوي والمهذب وغيرهما الشرعية قلت هذا الثاني هو المشهور عن الأصحاب والله أعلم فرع قوله روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها هذه عبارة جيدة لأنه حديث ضعيف فيقال فيه روى بصيغة التمريض
