وهذا ضعيف أيضا باتفاق المحدثين فإنه من رواية إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وقد اتفقوا على تضعيفه وجرحوه وبينوا أسباب الجرح إلا الشافعي رحمه الله فإنه وثقه فحصل من هذا أن المشمس لا أصل لكراهته ولم يثبت عن الأطباء فيه شيء فالصواب الجزم بأنه لا كراهة فيه وهذا هو الوجه الذي حكاه المصنف وضعفه وكذا ضعفه غيره وليس بضعيف بل هو الصواب الموافق للدليل ولنص الشافعي فإنه قال في الأم لا أكره المشمس إلا أن يكوه من جهة الطب كذا رأيته في الأم وكذا نقله البيهقي بإسناده في كتابه معرفة السنن والآثار عن الشافعي وأما قوله في مختصر المزني إلا من جهة الطب لكراهة عمر لذلك وقوله أنه يورث البرص فليس صريحا في مخالفة نصه في الأم بل يمكن حمله عليه فيكون معناه لا أكرهه إلا من جهة الطب أن قال أهل الطب أنه يورث البرص فهذا ما نعتقده في المسألة وما هو كلام الشافعي ومذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وداود والجمهور أنه لا كراهة كما هو المختار وأما الأصحاب فمجموع ما ذكروا فيه سبعة أوجه أحدها لا يكره مطلقا كما سبق والثاني يكره في كل الأواني والبلاد بشرط القصد إلى تشميسه وهو الأشهر عند العراقيين وزعم صاحب البيان أنه المنصوص وبه قطع المنصف في التنبيه والقاضي أبو علي الحسن بن عمر البندنيجي من كبار العراقيين في كتاب الجامع والثالث يكره مطلقا ولا يشترط القصد وهو المختار عند صاحب الحاوي قال ومن اعتبر القصد فقد غلط والرابع يكره في البلاد الحارة في الأواني المنطبعة وهي المطرقة ولا يشترط القصد ولا تغطية رأس الإناء وهذا هو الأشهر عند الخراسانيين وغلط إمام الحرمين العراقيين في اشتراط القصد وعلى هذا فالمراد بالمنطبعة أوجه أحدها جميع ما يطرق وهو قول الشيخ أبي محمد الجويني والثاني أنها النحاس خاصة وهو قول الصيدلاني والثالث كل ما يطرق إلا الذهب والفضة لصفائهما واختاره إمام الحرمين الخامس يكره في المنطبعة بشرط تغطية رأس الإناء حكاه البغوي وجزم به شيخه القاضي حسين وصاحب التتمة والسادس إن قال طبيبان يورث البرص كره وإلا فلا