اتفاق الحفاظ على تضعيف حديث النبيذ بطلان احتجاجهم وأجاب أصحابنا مع هذا بأربعة أجوبة أحدها أنه حديث مخالف الأصول فلا يحتج به عند أبي حنيفة والثاني أنهم شرطوا لصحة الوضوء بالنبيذ السفر وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم في شعاب مكة كما ذكرناه الثالث أن المراد بقوله نبيذ أي ماء نبذت فيه تمرات ليعذب ولم يكن متغيرا وهذا تأويل سائغ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثمرة طيبة وماء طهور فوصف النبي صلى الله عليه وسلم شيئين ليس النبيذ واحدا منهما فإن قيل فابن مسعود نفى أن يكون معه ماء وأثبت النبيذ فالجواب أنه إنما نفى أن يكون معه ماء معد للطهارة وأثبت أن معه ماء نبذ فيه تمر معدا للشرب وحمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على الحقيقة وتأويل كلام ابن مسعود أولى من عكسه الرابع أن النبيذ الذي زعم أنه كان مع ابن مسعود لا يجوز الطهارة به عندهم لأنه نقيع لا مطبوخ فإن العرب لا تطبخه وإنما تلقى فيه حبات تمر حتى يحلو فتشربه وذكر الأصحاب أجوبة كثيرة غير ما ذكرنا وفيما ذكرنا كفاية وأما حديث ابن عباس والآثار عنه وعن علي وغيرهما فكلها ضعيفة واهية ولو صحت لكان عنها أجوبة كثيرة ولا حاجة إلى تضييع الوقت بذكرها بلا فائدة ولقد أحسن وأنصف الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد ابن سلامة الطحاوي إمام الحنفية في الحديث والمنتصر لهم حيث قال في أول كتابه إنما ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى الوضوء بالنبيذ اعتمادا على حديث ابن مسعود ولا أصل له فلا معنى لتطويل كتابي بشيء فيه فرع قد ذكرنا أن إزالة النجاسة لا تجوز عندنا وعند الجمهور إلا بالماء فلا تجوز بخل ولا بمائع آخر وممن نقل هذا عنه مالك ومحمد ابن الحسن وزفر
