والمائع فأشبه إذا غسل بعض أعضائه بالماء وبعضها بالمائع ومن أصحابنا من قال يجوز لأن المائع استهلك في الماء فصار كما لو طرح ذلك في ماء يكفيه ثم قال المصنف في أول الباب الثاني إذا اختلط بالماء شيء طاهر ولم يتغير به لقلته لم يمنع الطهارة به لأن الماء باق على إطلاقه وإن لم يتغير به لموافقته الماء في الطعم واللون والرائحة كماء ورد انقطعت رائحته ففيه وجهان أحدهما إن كانت الغلبة للماء جازت الطهارة به لبقاء اسم الماء المطلق وإن كانت الغلبة للخالط لم تجز لزوال إطلاق اسم الماء والثاني إن كان ذلك قدرا لو كان مخالفا للماء في صفاته لم يغيره لم يمنع وإن كان قدرا لو كان مخالفا له غيره منع لأن الماء لما لم يغير بنفسه اعتبر بما يغيره كما تقول في الجناية التي ليس لها أرش مقدر لما لم يمكن اعتبارها بنفسها اعتبرت بالجناية على العبيد الشرح اعلم أن المسألة الأولى معدودة في مشكلات المهذب وهي أول مسألة ذكروها في مشكلاته ووجه الإشكال أن بينها وبين المسألة التي بعدها في أول الباب الثاني اشتباها كما تراه وأجابوا بأن المسألة الأولى مفرعة على الثانية فكان ينبغي للمصنف أن يذكر الثانية أولا وحاصل حكم المذهب أن المائع المخالط للماء أن قل جازت الطهارة منه وإلا فلا وبماذا تعرف القلة والكثرة ينظر فإن خالفه في بعض الصفات فالعبرة بالتغير فإن غيره فكثير وإلا فقليل وهذه هي المسألة الأولى من الباب الثاني وهذا متفق عليه وإن وافقه في صفاته ففيما تعتبر به القلة والكثرة الوجهان المذكوران في الكتاب في المسألة الثانية أصحهما بتقديره مخالفا في صفاته كما سنوضحه إن شاء الله تعالى هكذا صححه جمهور الخراسانيين وهو المختار وممن صححه البغوي والرافعي وقطع به القاضي
