بالرزق الغنيمة ولم يذكر غيره ودليل ما قاله الأول وهو الأصح أن هذا القدر من المخالفة للقاعدة احتمل للمصلحة والرفق بالجند لمسيس الحاجة وممن قطع بصحة بيع الأرزاق التي أخرجها السلطان قبل قبضها المتولي وآخرون وروى البيهقي فيه آثار الصحابة مصرحة بالجواز قال المتولي وهكذا غلة الوقف إذا حصلت لأقوام وعرف كل قوم قدر حقه فباعه قبل قبضه صح بيعه كرزق الأجناد قال الرافعي ومنها بيع أحد الغانمين نصيبه من الغنيمة على الإشاعة قبل القبض وهو صحيح إذا كان معلوما وحكمنا بثبوت الملك في الغنيمة وفيما يملكها به خلاف مذكور في بابه قال ومنها لو رجع فيما وهب لولده فله بيعه قبل قبضه على الصحيح من الوجهين ومنها الشفيع إذا تملك الشقص قال البغوي له بيعه قبل القبض وقال المتولي ليس له ذلك لأن الأخذ بها معاوضة وهذا أصح وأقوى كذا قال الرافعي هنا ثم قال في كتاب الشفعة في نفوذ تصرف الشفيع قبل القبض إذا كان قد سلم الثمن وجهان أصحهما المنع كالمشتري والثاني الجواز لأنه قهرى كالإرث قال ولو ملك بالإشهاد أو بقضاء القاضي لم ينفذ تصرفه قطعا وكذا لو ملك برضاء المشتري بكون الثمن يبقى في ذمة الشفيع وفي جواز أخذ الشفيع الشقص من يد البائع قبل قبض المشتري وجهان ذكرهما المصنف في كتاب الشفعة وسنوضحهما هناك إن شاء الله تعالى ومنها للموقوف عليه بيع الثمرة الخارجة من الشجرة الموقوفة قبل أن يأخذها ومنها إذا استأجر صباغا ليصبغ ثوبا وسلمه إليه فليس للمالك بيعه قبل صبغه لأن له حبسه بعمل ما يستحق به الأجرة وإذا صبغه فله بيعه قبل استرداده إن دفع الأجرة وإلا فلا لأنه يستحق حبسه إلى استيفاء الأجرة وإذا استأجر قصارا لقصر ثوب وسلمه إليه لم يجز بيعه قبل قصره فإذا قصره بنى على أن القصارة هل هي عين فتكون كمسألة الصبغ أم أثر فله البيع إذ ليس للقصار الحبس على هذا والأصح أنها عين قال المتولي وغيره وعلي هذا قياس صوغ الذهب ورياضة الدابة ونسج الغزل قال المتولي ولو استأجره ليرعى غنمه شهرا وليحفظ متاعه المعين ثم أراد المستأجر التصرف في ذلك المال قبل انقضاء الشهر صح تصرفه وبيعه لأن حق الأجير لم يتعلق بعين ذلك المال فإن للمستأجر أن يستعمله في مثل ذلك العمل ومنها إذا قاسم شريكه فبيع ما صار له قبل قبضه يبنى على أن القسمة بيع أو إفراز قال المتولي فإن قلنا القسمة إفراز جاز بيعه قبل قبضه من يد شريكه وإن قلنا بيع فنصف نصيبه حصل له بالبيع ونصفه حصل بملكه القديم لأن حقيقة القسمة على هذا القول بيع كل واحد نصف ما صار لصاحبه بنصف ما صار له فله التصرف في نصف ما صار له دون نصفه