الأصحاب وهو أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمه المستلم فيقول صاحبه بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته والثاني أن يجعلا نفس الللمس بيعا فيقول إذا لمسته فهو بيع لك والثالث أن يبيعه شيئا على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس وغيره ولزم البيع وهذا البيع باطل على التأويلات كلها وفي الأول احتمال لإمام الحرمين وقال صاحب التقريب تفريعا على صحة نفي خيار الرؤية قال وعلى التأويل الثاني له حكم المعاطاة والمذهب الجزم ببطلانه على التأويلات كلها وأما بيع الحصاة ففيه تأويلات أحدها أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما تقع عليه الحصاة التي أرميها أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى حيث تنتهي إليه هذه الحصاة والثاني أن يقول بعتكه على أنك بالخيار إلى أن أرمي الحصاة والثالث أن يجعلا نفس الرمي بيعا وهو إذا رميت هذه الحصاة فهذا الثوب مبيع لك بكذا والبيع باطل على جميع التأويلات وأما البيعتان في بيعة ففيه هذان التأويلان اللذان ذكرهما المصنف وقد نص الشافعي عليهما في مختصر المزني وقد قدمناهما مع كلام الأئمة فيه وظاهر كلام المصنف يقتضي أن التأويلين لنفسه وليس كذلك والله سبحانه أعلم فرع مختصر ما ذكره المصنف في هذا الفصل أن لا يجوز بيعتان في بيعة ولا بيع حبل الحبلة ولا بيع الحصاة والمنابذة والملامسة ولا تعليق البيع على شرط مستقبل بأن يقول إذا جاء المطر أو قدم الحاج أو إذا جاء زيد أو إذا غربت الشمس أو ما أشبه هذا فقد بعتكه وهذا عقد باطل بلا خلاف للحديث الصحيح في النهي عن الغرر قال المصنف رحمه الله تعالى ولا يجوز مبايعة من يعلم أن جميع ماله حرام لما روى أبو مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن حلوان الكاهن ومهر البغي وعن الزهري في امرأة زنت بمال عظيم قال لا يصلح لمولاها أكله لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر البغي فإن كان معه حلال وحرام كره مبايعته والأخذ منه لما روى النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحلال بين والحرام حمى وإن حمى الله حرام
