وإن من يرعى حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى وإن بايعه وأخذ منه جاز لأن الظاهر مما في يده أنه له فلا يحرم الأخذ منه الخلط في البلد حرام لا ينحصر بحلال لا ينحصر لم يحرم الشراء منه بل يجوز الأخذ منه إلا أن يقترن بتلك العين لامة تدل على أنها من الحرام فإن لم يقترن فليس بحرام ولكن تركه ورع محبوب وكلما كثر الحرام تأكد الورع ولو اعتلفت الشاة علفا حراما أو رعت في حشيش حرام لم يحرم لبنها ولحمها ولكن تركه ورع لأن اللحم واللبن ليس هو عين العلف ولو امتنع من أكل طعام حلال لكونه حمله كافر أو فاسق بالزنا أو بالقتل ونحوه لم يكن هذا ورعا بل هو وسواس وتنطع مذموم ولو اشترى طعاما في الذمة وقضى ثمنه من حرام نظرإن سلم البائع إليه الطعام قبل قبض الثمن بطيب قلبه فأكله قبل قضاء الثمن فهو حلال بالإجماع ولا يكون تركه ورعا مؤكدا ثم إن قضى الثمن بعد الأكل فأداه من الحرام فكأنه لم يقضه فيبقى الثمن في ذمته ولا ينقلب ذلك الطعام المأكول حراما فإن أبرأه البائع من الثمن مع علمه بأنه حرام برىء المشتري وإن أبرأه ظانا حل الثمن لم تحصل البراءة لأنه إنما أبرأه براءة استيفاء ولا تحصل بذلك الاستيفاء وإن لم يسلم إليه بطيب قلبه بل أخذه المشتري قهرا فأكله فالأكل حرام سواء أكله قبل توفية الثمن أو بعد توفيته من الحرام لأن للبائع حق حبس المبيع حتى يقبض الثمن على الصحيح فيكون عاصيا بأكله كعصيان الراهن إذا أكل الطعام المرهون بغير إذن المرتهن وهو أخف تحريما من أكل المغصوب أما إذا أوفى الثمن الحرام ثم قبض المبيع فإن علم البائع بأن الثمن حرام وأقبض المبيع برضاه سقط حقه من الحبس وبقي الثمن له في الذمة ويكون أكل المشتري المبيع حلالا وإن لم يعلم البائع كون الثمن حراما وكان بحيث لو علم لما رضي به ولما أقبض المبيع لم يسقط حق الحبس بهذا التدليس فالأكل حينئذ حرام كتحريم أكل طعامه المرهون والامتناع من الأكل في هذا ورع منهم ولو اشترى سلطان أو غيره شيئا بثمن في الذمة شراء صحيحا وقبضه برضا البائع قبل توفية الثمن ثم وهبه لإنسان وكان في مال المشتري حلال وحرام ولم يعلم من أين يوفيه الثمن لم يحرم على الإنسان الموهوب له ولكن الورع تركه ويتأكد الورع أو يخف بحسب كثرة الحرام في يد المشتري وقلته ولو اشترى إنسان شيئا في الذمة وفى ثمنه عنبا لمن عرف باتخاذ الخمر أو سيفا لمن عرف بقطع الطريق ونحو ذلك كره أكل ذلك
