المشتري ولم يحرم ولو حلف لا يلبس غزل زوجته فباعت غزلها ووهبته الثمن لم يكره أكله فإن تركه فليس بورع بل وسواس ومن الورع المحبوب ترك ما اختلف العلماء في إباحته اختلافا محتملا ويكون الإنسان معتقدا مذهب إمام يبيحه ومن أمثلته الصيد والذبيحة إذا لم يسم عليه فهو حلال عند الشافعي حرام عند الأكثرين والورع لمعتقد مذهب الشافعي ترك أكله وأما المختلف فيه الذي يكون في إباحته حديث صحيح بلا معارض وتأويله ممتنع أو بعيد فلا أثر لخلاف من منعه فلا يكون تركه ورعا محبوبا فإن الخلاف في هذه الحالة لا يورث شبهة وكذلك إذا كان الشيء متفقا عليه ولكن دليله خبر آحاد فتركه إنسان لكون بعض الناس منع الاحتجاج بخبر الواحد فهذا الترك ليس بورع بل وسواس لأن المانع للعمل بخبر الواحد لا يعتد به وما زالت الصحابة فمن بعدهم على العمل بخبر الواحد قال ولو أوصى بمال للفقهاء فالفاضل في الفقه مدخل في الوصية والمبتدي من شهر ونحوه لا يدخل فيه والمتوسط بينهما درجات يجتهد المفتي فيهما والورع لهذا المتوسط ترك الأخذ منها وإن أفتاه المفتي فإنه داخل في الوصية قال وكذا الصدقات المصروفة إلى المحتاجين قد يتردد في حقيقة الحاجة وكذا ما يجب من تفقه الأقارب وكسوة الزوجات وكفاية العلماء في بيت المال فرع قال الغزالي في الإحياء إذا قدم لك إنسان طعاما ضيافة أو أهداه لك أو أردت شراءه منه ونحو ذلك لم يطلق الورع فإنك تسأل عن حله ولا يترك السؤال بل قد يجب وقد يحرم وقد يندب وقد يكره وضابطه أن مظنة السؤال هي موضع الريبة ولها حالان أحدهما يتعلق بالمالك والثاني بالملك أما الأول فالمالك ثلاثة أضرب الضرب الأول أن يكون مجهولا وهو من ليس فيه علامة تدل على طيب ماله ولا فساده فإذا دخلت قرية فرأيت رجلا لا تعرف من حاله شيئا ولا عليه علامة فساد ماله وشبهه كهيئة الأجناد ولا علامة طيبة كهيئة المتعبدين والتجار فهو مجهول ولا يقال مشكوك فيه لأن الشك عبارة عن اعتقادين متقابلين لهما سببان مختلفان قال وأكثر الفقهاء لا يدركون الفرق بين ما لا يدري وبين ما يشك فيه فالورع ترك ما لا يدري ويجوز الشراء من هذا المجهول وقبول هديته وضيافته ولا يجب السؤال بل لا يجوز والحالة هذه لأنه إيذاء لصاحب الطعام فإن أراد الورع فليتركه وإن كان لا بد من أكله فليأكل ولا يسأل فإن الإقدام على ترك السؤال أهون من كسر قلب مسلم وإيذائه الضرب الثاني أن يكون مشكوكا فيه بأن يكون عليه دلالة تدل على عدم تقواه كلباس أهل الظلم وهيئاتهم أو ترك
