آخرون يتصدق به إذا علم أن السلطان لا يرده إلى المالك لأن رده إلى السلطان تكثير للظلم قال الغزالي والمختار أنه إن علم أنه لا يرده على مالكه فيتصدق به عن مالكه قلت المختار أنه إن علم أن السلطان يصرفه في مصرف باطل أو ظن ذلك ظنا ظاهرا لزمه هو أن يصرفه في مصالح المسلمين مثل القناطر وغيرها فإن عجز عن ذلك أو شق عليه لخوف أو غيره تصدق به على الأحوج فالأحوج وأهم المحتاجين ضعاف أجناد المسلمين وإن لم يظن صرف السلطان إياه في باطل فليعطه إليه أو إلى نائبه إن أمكنه ذلك من غير ضرر لأن السلطان أعرف بالمصالح العامة وأقدر عليها فإن خاف من الصرف إليه ضررا صرفه هو في المصارف التي ذكرناها فيما إذا ظن أنه يصرفه في باطل فرع قال الغزالي إذا كان في يده مال بعضه حلال وبعضه فيه شبهة وله عيال ولا يفضل عن حاجته فليخص نفسه بالحلال ثم بمن يعول وإذا ترددت حاجة نفسه بين القوت واللباس وبين غيرهما كأجرة الحجام والصباغ والقصار والمال ودهن السراج وعمارة المنزل وتعهد الدابة وثمن الحطب ونحو ذلك فليخص بالحلال قوته ولباسه فإن تعارضا فيحتمل أن يخص القوت بالحلال لأنه يمتزج بلحمه ودمه ولأكل الحرام والشبهة أثر في قساوة القلب وأما الكسوة ففائدتها دفع الحر والبرد والستر عن الأعين وذلك يحصل وقال المحاسبي يخص الكسوة بالحلال لأنها تبقى مدة وهذا يحتمل أيضا ولكن الأول أظهر فرع قال الغزالي الحرام الذي في يده حيث قلنا يتصدق به كما سبق فيتصدق به على الفقراء أو يوسع عليهم وإذا أنفق على نفسه حيث جوزناه فليضيق ما أمكنه وما أنفق على عياله فليقتصد ولكن بين التوسعة والتضييق فإن ضافه إنسان فإن كان فقيرا وسع عليه وإن كان غنيا لم يطعمه شيئا أصلا منه إلا أن يكون في برية أو نحوها بحيث لا يجد شيئا فيطعمه فإنه حينئذ في معنى الفقير فإن عرف من حال الفقير أنه لو علم ذلك المال لتورع عنه أحضر الطعام وأخبره بالحال ليكون قد جمع بين حق الضيافة وترك الخداع ولا يكتفي بأن ذلك الفقير لا يدري لأن الحرام إذا حصل في المعدة أثر في قساوة القلب وإن لم يعرف آكله فرع قال الغزالي إذا كان الحرام أو الشبهة في يد أبيه أو أمه فليمتنع من مؤاكلتهما فإن كرها امتناعه بم يوافقهما على الحرام فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق بل ينهاهما وإن كان ذلك شبهة يريد تركه للورع فقد عارضه طلب رضاهما وهو واجب فليتلطف في الامتناع فإن عجز فليأكل وليقلل من ذلك وليصغر اللقمة ويطيل المضغة