للمشتري ملكا ضعيفا كما قالوا في غيره من البيوع الفاسدة واحتجوا بحديث النهي عن بيع وشرط وبحديث كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وسنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى واحتج أصحابنا بحديث عائشة في قصة بربرة رضي الله عنهما فإن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها في شرائها بشرط العتق فإن قيل إنما كان بشرط الولاء قلت الولاء يتضمن اشتراط العتق فإن قيل فبريرة كانت مكاتبة والمكاتب لا يصح بيعه على الصحيح قلنا هو محمول على أنها عجزت نفسها وفسخ أهلها الكتابة ولأن للعتق قوة سراية فاحتمل اشتراطه في البيع بخلاف غيره وأما الحديثان اللذان احتجوا بهما فعامان مخصوصان بما ذكرناه قال المصنف رحمه الله تعالى فإن شرط ما سوى ذلك من الشروط التي تنافي مقتضى البيع بأن باع عبدا بشرط أن لا يبيعه أو لا يعتقه أو باع دارا بشرط أن يسكنها مدة أو ثوبا بشرط أن يخيطه له أو فلعة بشرط أن يحذوها له بطل البيع لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع وشرط وروى أن عبد الله بن مسعود اشترى جارية من امرأته زينب الثقفية وشرطت عليه أنك إن بعتها فهي لي بالثمن فاستفتى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال لا تقربها وفيها شرط لأحد وروى أن عبد الله اشترى جارية واشترط خدمتها فقال له عمر رضي الله عنه لا تقربها وفيها مثنوية ولأنه شرط لم يبن على التغليب ولا هو من مقتضى العقد ولا من مصلحته فأفسد العقد كما لو شرط أن لا يسلم إليه المبيع فإن قبض المبيع لم يملكه لأنه قبض في عقد فاسد فلا يوجب الملك كالوطء في النكاح الفاسد فإن كان باقيا وجب رده وإن هلك ضمنه بقيمته أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف ومن أصحابنا من قال يضمن قيمته يوم التلف لأنه مأذون في إمساكه فضمن قيمته يوم التلف كالعارية وليس بشيء لأنه قبض مضمون في عين يجب ردها فإن هلكت ضمنها بأكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف كقبض الغاصب ويخالف العارية فإن العارية مأذون في إتلاف منافعها ولأن في العارية لو رد العين ناقصة بالاستعمال لم يضمن ولو رد المبيع ناقصا ضمن النقصان وإن حدث في عينها زيادة بأن سمنت ثم هزلت ضمن ما