لعلة واحدة وهو أنهما من جنس الأثمان فيحرم الربا فيهما ولا يحرم فيما سواهما من الموزونات والدليل عليه أنه لا يجوز أن يكون تحريم الربا لمعنى يتعداهما إلى غيرهما من الأموال لأنه لو كان لمعنى يتعداهما إلى غيرهما لم يجز إسلامهما فيما سواهما من الأموال لأن كل شيئين جمعتهما علة واحدة في الربا لا يجوز إسلام أحدهما في الآخر كالذهب والفضة والحنطة والشعير فلما جاز إسلام الذهب والفضة في الموزونات والمكيلات وغيرهما من الأموال حل على أن العلة فيهما لمعنى لا يتعداهما وهو أنه من جنس الأثمان الشرح حديث عبادة رضي الله عنه رواه مسلم وأجمع المسلمون على تحريم الربا في هذه الأعيان الستة المنصوص عليها واختلفوا فيما سواها فقال داود الظاهري وسائر أهل الظاهر والشيعة والكاساني وسائر ثقاة الناس لا تحريم في الربا في غيرها وحكاه صاحب الحاوي عن طاووس ومسروق والشعبي وقتادة وعثمان البتي وقال سائر العلماء لا يتوقف تحريم الربا عليها بل يتعدى إلى ما في معناها وهو ما وجدت فيه العلة التي هي سبب تحريم الربا في السنة واختلفوا فيها فأما الذهب والفضة فالعلة عند الشافعي فيهما كونهما جنس الأثمان غالبا وهذه عنده علة قاصرة عليهما لا تتعداهما إذ لا توجد في غيرهما وقال أبو حنيفة العلة فيهما الوزن في جنس واحد فألحق بهما كل موزون كالحديد والنحاس والرصاص والقطن والكتان والصوف وكل ما يوزن في العادة ووافق أنه لا يحرم الربا في معمول الحديد والنحاس ونحوهما وإنما يحرم في التبر وممن قال بمعنى قول أبي حنيفة والزهري والحكم وحماد والثوري والأوزاعي واحتج لهم بحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم أنهما حدثاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدي الأنصاري فاستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل ثمر خيبر هكذا قال لا والله يا رسول الله إنا لنشرتي الصاع بالصاعين من الجمع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا قيمته من هذا وكذلك الميزان رواه البخاري ومسلم قالوا يعني وكذلك الموزون