لحربي في دار الحرب درهما بدرهمين أو أسلم رجلان فيها ولم يهاجرا فتبايعا درهما بدرهمين جاز واحتج له بما روى عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ربا بين مسلم وحربي في دار الحرب ولأن أموال أهل الحرب مباحة بغير عقد فالعقد الفاسد أولى واحتج أصحابنا بعموم القرآن والسنة في تحريم الربا من غير فرق ولأن ما كان ربا في دار الإسلام كان ربا محرما في دار الحرب كما لو تبايعه مسلمان مهاجران وكما لو تبايعه مسلم وحربي في دار الإسلام ولأن ما حرم في دار الإسلام حرم هناك كالخمر وسائر المعاصي ولأنه عقد على ما لا يجوز في دار الإسلام فلم يصح كالنكاح الفاسد هناك والجواب عن حديث مكحول أنه مرسل ضعيف فلا حجة فيه ولو صح لتأولنا على أن معناه لا يباح الربا في دار الحرب جمعا بين الأدلة وأما قولهم إن أموال الحربي مباحة بلا عقد فلا نسلم هذه الدعوى إن دخلها المسلم بأمان فإن دخلها بغير أمان فالعلة منتقضة كما إذا دخل الحربي دار الإسلام فبايعه المسلم فيها درهما بدرهمين وأنه لا يلزم من كون أموالهم تباع بالاغتنام استباحتها بالعقد الفاسد ولهذا تباح أيضا على نسائهم بالسبي دون العقد الفاسد قال المصنف رحمه الله تعالى والأعيان التي نص على تحريم الربا فيها الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح والدليل عليه ما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو استزاد فقد أربى فأما الذهب والفضة فإنه يحرم فيهما الربا