أي يوم القيامة من قبورهم قال أهل التفسير واللغة التخبط هو الضرب على غير الاستواء ويقال خبط البعير إذا ضرب بأخفافه ويقال للرجل الذي يتصرف تصرفا رديئا ولا يهتدي فيه هو يخبط خبط عشواء وهي الناقة الضعيفة البصر قالوا فمعنى الآية أن الشيطان يصيبه بالجنون حين يقوم من قبره فيبعث مجنونا فيعرف أهل الموقف أنه من أكلة الربا وأما حديث ابن مسعود المذكور في الكتاب فصحيح رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وآخرون بأسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وهو من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه وقد قال يحيى بن معين إنه لم يسمع أباه ولكن قال علي بن المديني والأكثرون المحققون سمعه وهي زيادة علم ورواه مسلم في صحيحه من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ووقع في المهذب و سنن أبي داود وشاهده بالإفراد وفي الترمذي وشاهديه بالتثنية أما الأحكام فقد أجمع المسلمون على تحريم الربا وعلى أنه من الكبائر وقيل إنه كان محرما في جميع الشرائع وممن حكاه الماوردي والله سبحانه وتعالى أعلم فرع قال الماوردي اختلف أصحابنا فيما جاء به القرآن من تحريم الربا على وجهين أحدهما أنه مجمل فسرته السنة وكل ما جاءت به السنة من أحكام الربا فهو بيان لمجمل القرآن نقدا كان أو نسيئة والثاني أن التحريم الذي في القرآن إنما تناول ما كان معهودا للجاهلية من ربا النساء وطلب الزيادة في المال بزيادة الأجل وكان أحدهم إذا حل أجل دينه ولم يوفه الغريم أضعف له المال وأضعف الأجل ثم يفعل كذلك عند الأجل الآخر وهو معنى قوله تعالى لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة قال ثم وردت السنة بزيادة الربا في النقد مضافا إلى ما جاء به القرآن قال وهذا قول أبي حامد المروذي فرع يستوى في تحريم الرجل والمرأة والعبد والمكاتب بالإجماع ولا فرق في تحريمه بين دار الإسلام ودار الحرب فما كان حراما في دار الإسلام كان حراما في دار الحرب سواء جرى بين مسلمين أو مسلم وحربي سواء دخلها المسلم بأمان أم بغيره هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف والجمهور وقال أبو حنيفة لا يحرم الربا في دارالحرب بين المسلم وأهل الحرب ولا بين مسلمين لم يهاجرا منها وإذا باع مسلم