عائشة رضي الله عنها مكثنا مع نبينا صلى الله عليه وسلم سنة مالنا طعام إلا الأسودان الماء والتمر وقال لبيد لمعفر قهد ينازع شلوه غبس كواسب ما يمن طعامها وأراد به الفريسة والحكم إذا علق على اسم مشتق كان ذلك علة فيه كالقطع في السرقة والحد في الزنا ولأن الحب ما دام مطعوما يحرم فيه الربا فإذا زرع وخرج عن أن يكون مطعوما لم يحرم فيه الربا فإذا انعقد الحب وصار مطعوما حرم فيه الربا فدل على أن العلة فيه كونه مطعوما فعلى هذا يحرم الربا في كل ما يطعم من الأقوات والإدام والحلاوات والفواكه والأدوية وفي الماء وجهان أحدهما يحرم فيه الربا لأنه مطعوم فهو كغيره والثاني لا يحرم فيه الربا لأنه مباح في الأصل غير متمول في العادة فلا يحرم فيه الربا وفي الأدهان المطيبة وجهان أحدهما لا ربا فيها لأنها تعد للانتفاع برائحتها دون الأكل والثاني أنه يحرم فيها الربا وهو الصحيح لأنه مأكول وإنما لا يؤكل لأنه ينتفع به فيما هو أكثر من الأكل وفي البزر ودهن السمك وجهان أحدهما لا ربا فيه لأنه يعد للاستصباح والثاني أنه يحرم الربا فيه لأنه مأكول فأشبه الشيرج وقال في القديم العلة فيها أنها مطعومة مكيلة أو مطعومة موزونة والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم الطعام بالطعام مثلا بمثل والمماثلة لا تكون إلا بالكيل أو الوزون فدل على أنه لا يحرم إلا في مطعوم يكال أو يوزن فعلى هذا يحرم الربا فيما لا يكال ولا يوزن من الأطعمة كالرمان والسفرجل والقثاء والبطيخ وما أشبهها الشرح أما حديث معمر فرواه مسلم وسبق بيانه وحديث عائشة وقوله وأما الأعيان الأربعة هكذا هو في المهذب الأربعة وكان الأصل أن يقول الأربع ولكنه أراد بالأعيان الأجناس فأثبت الهاء وقولها الأسودان هو من باب التغليب وتسمية الشيئين باسم أحدهما كالأبوين والقمرين والعمرين ونظائره فإن الماء ليس بأسود قوله في بيت لبيد لمعفر هو بفتح المهلمة والفاى المشددة وهو ولد