الواقدي مردود لأن الواقدي رحمه الله ضعيف عند أهل الحديث وغيرهم لا يحتج برواياته المتصلة فكيف بما يرسله أو يقوله عن نفسه قالوا ولو صح أنه كان يسقى منها الزرع لكان معناه أنه يسقى منها بالدلو والناضح عملا بما نقله الأثبات في صفتها قال أصحابنا وعمدتنا حديث القلتين فإن قالوا هو مضطرب لأن الوليد بن كثر رواه تارة عن محمد بن عباد بن جعفر وتارة عن محمد بن جعفر بن الزبير وروى تارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه وتارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه وهذا اضطراب ثان فالجواب أن هذا ليس اضطرابا بل رواه محمد بن عباد ومحمد بن جعفر وهما ثقتان معروفان ورواه أيضا عبد الله وعبيد الله ابنا عبد الله بن عمر عن أبيهما وهما أيضا ثقتان وليس هذا من الاضطراب وبهذا الجواب أجاب أصحابنا وجماعات من حفاظ الحديث وقد جمع البيهقي طرقه وبين رواية المحمدين وعبد الله وعبيد الله وذكر طرق ذلك كله وبينها أحسن بيان ثم قال فالحديث محفوظ عن عبد الله وعبيد الله قال وكذا كان شيخنا أبو عبد الله الحافظ الحاكم يقول الحديث محفوظ عنهما وكلاهما رواه عن أبيه قال والي هذا ذهب كثير من أهل الرواية وكان إسحاق بن راهويه يقول غلط أبو أسامة في عبد الله بن عبد الله إنما هو عبيد الله بن عبد الله بالتصغير وأطنب البيهقي في تصحيح الحديث بدلائله فحصل أنه غير مضطرب قال الخطابي ويكفي شاهدا على صحته أن نجوم أهل الحديث صححوه وقالوا به واعتمدوه في تحديد الماء وهم القدوة وعليهم المعول في هذا الباب فممن ذهب إليه الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد ومحمد بن إسحاق وابن خزيمة وغيرهم قلت وقد سلم أبو جعفر الطحاوي إمام أصحاب أبي حنيفة في الحديث والذاب عنهم بصحة هذا الحديث لكنه دفعه واعتذر عنه بما ليس بدافع ولا عذر فقال هو حديث صحيح لكن تركناه لأنه روي قلتين أو ثلاثا ولأنا لا نعلم قدر القلتين فأجاب أصحابنا بأن الرواية الصحيحة المعروفة المشهورة قلتين ورواية الشك شاذة غريبة فهي متروكة فوجودها كعدمها وأما قولهم لا نعلم قدر القلتين فالمراد قلال هجر كما رواه ابن جريج وقلال هجر كانت معروفة عندهم مشهورة يدل عليه حديث أبي
