[ 10 ] من زعم أنه يجوز أن تكون في وقت واحد أئمة كثيرة، وقد اقتصر الله عزوجل على الواحد، ولو كانت الحكمة ما قالوه وعبروا عنه لم يقتصر الله عزوجل على الواحد، ودعوانا محاذ لدعواهم، ثم إن القرآن يرجح قولنا دون قولهم، والكلمتان إذا تقابلتا ثم رجح إحداهما على الاخرى بالقرآن، كان الرجحان أولى. لزوم وجود الخليفة: ولقوله عزوجل: " وإذ قال ربك للملئكة - الاية " في الخطاب الذي خاطب الله عزوجل به نبيه صلى الله عليه وآله لما قال: " ربك " من أصح الدليل على أنه سبحانه يستعمل هذا المعنى في أمته إلى يوم القيامة، فان الارض لا تخلو من حجة له عليهم، ولو لا ذلك لما كان لقوله: " ربك " حكمة وكان يجب أن يقول: " ربهم " وحكمة الله في السلف كحكمته في الخلف لا يختلف في مر الايام وكر الاعوام، وذلك أنه عزوجل عدل حكيم لا يجمعه وأحد من خلقه نسب، جل الله عن ذلك. وجوب عصمة الامام: ولقوله عزوجل: " وإذ قال ربك للملئكة إني جاعل في الارض خليفة - الاية " معنى، وهو أنه عزوجل لا يستخلف إلا من له نقاء السريرة ليبعد عن الخيانة لانه لو اختار من لا نقاء له في السريرة كان قد خان خلقه لانه لو أن دلالا قدم حمالا خائنا إلى تاجر فحمل له حملا فخان فيه كان الدلال خائنا، فكيف تجوز الخيانة على الله عزوجل وهو يقول - وقوله الحق -: " إن الله لا يهدي كيد الخائنين " (1) وأدب محمدا صلى الله عليه وآله بقوله عزوجل: " ولا تكن للخائنين خصيما " (2) فكيف وأنى يجوز أن يأتي ما ينهى عنه، وقد عير اليهود بسمة النفاق، وقال: " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون " (3). * (هامش) (1) يوسف: 52. (2) النساء: 105. (3) البقرة: 44. (*) ________________________________________
