[ 11 ] وفي قول الله عزوجل: " وإذ قال ربك للملئكة إنى جاعل في الارض خليفة " حجة قوية في غيبة الامام عليه السلام، وذلك أنه عزوجل لما قال: " إني جاعل في الارض خليفة " أوجب بهذا اللفظ معنى وهو أن يعتقدوا طاعته فاعتقد عدو الله إبليس بهذه الكلمة نفاقا وأضمره حتى صار به منافقا، وذلك أنه أضمر أنه يخالفه متى استعبد بالطاعة له، فكان نفاقه أنكر النفاق لانه نفاق بظهر الغيب، ولهذا من الشأن صار أخزى المنافقين كلهم، ولما عرف الله عزوجل ملائكته ذلك أضمروا الطاعة له واشتاقوا إليه فأضمروا نقيض ما أضمره الشيطان فصار لهم من الرتبة عشرة أضعاف ما استحق عدو الله من الخزي والخسار، فالطاعة والموالات بظهر الغيب أبلغ في الثواب والمدح لانه أبعد من الشبهة والمغالطة، ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " من دعا لاخيه بظهر الغيب ناداه ملك من السماء ولك مثلاه ". وإن الله تبارك وتعالى أكد دينه بالايمان بالغيب فقال: " هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب - الاية " (1) فالايمان بالغيب أعظم مثوبة لصاحبه لانه خلو من كل عيب وريب لان بيعة الخليفة وقت المشاهدة قد يتوهم على المبايع أنه إنما يطيع رغبة في خير أو مال، أو رهبة من قتل أو غير ذلك مما هو عادات أبناء الدنيا في طاعة ملوكهم وإيمان الغيب مأمون من ذلك كله، ومحروس من معايبه بأصله، يدل على ذلك قول الله عزوجل: " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا " (2) ولما حصل للمتعبد ما حصل من الايمان بالغيب لم يحرم الله عزوجل ذلك ملائكته فقد جاء في الخبر إن الله سبحانه قال هذه المقالة للملائكة قبل خلق آدم بسبعمائة عام. وكان يحصل في هذه المدة الطاعة لملائكة الله على قدرها. ولو أنكر منكر هذا الخبر والوقت والا عوام لم يجد بدا من القول بالغيبة ولو ساعة واحدة، والساعة الواحدة لاتتعرى من حكمة ما، وما حصل من الحكمة في الساعة حصل في الساعتين حكمتان وفي الساعات حكم، وما زاد في الوقت إلا زاد في ________________________________________ (1) البقرة: 2. (2) المؤمن: 84. (*) ________________________________________
