[ 24 ] ثم نحن نبين الان ونوضح بعد هذا كله أن التشاكل بين الانبياء والائمة بين واضح فيلزمهم أنهم حجج الله على الخلق كما كانت الانبياء حججه على العباد، وفرض طاعتهم لازم كلزوم فرض طاعة الانبياء، وذلك قول الله عزوجل: " أطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الامر منكم " (1) وقوله تعالى: " ولو ردوه إلى الرسول و إلى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " (2) فولاة الامرهم الاوصياء والائمة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وقد قرن الله طاعتهم بطاعة الرسول وأوجب على العباد من فرضهم ما أوجبه من فرض الرسول كما أوجب على العباد من طاعة الرسول ما أوجبه عليهم من طاعته عزوجل في قوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " ثم قال: " من يطع الرسول فقد أطاع الله (3) " وإذا كانت الائمة عليهم السلام حجج الله على من لم يلحق بالرسول ولم يشاهده وعلى من خلفه من بعده كما كان الرسول حجة على من لم يشاهده في عصره لزم من طاعة الائمة ما لزم من طاعة الرسول محمد صلى الله عليه وآله فقد تشاكلوا واستقام القياس فيهم وإن كان الرسول أفضل من الائمة فقد تشاكلوا في الحجة والاسم والفعل (4) والفرض، إذ كان الله جل ثناؤه قد سمى الرسل أئمة بقوله لابراهيم: " إني جاعلك للناس إماما " (5) وقد أخبرنا الله تبارك وتعالى أنه قد فضل الانبياء والرسل بعضهم على بعض فقال تبارك وتعالى: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله - الاية " (6) وقال: " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض - الاية " (7) فتشاكل الانبياء في النبوة وإن كان بعضهم أفضل من بعض، وكذلك تشاكل الانبياء والاوصياء، فمن قاس حال الائمة بحال الانبياء واستشهد بفعل الانبياء على فعل الائمة فقد أصاب في قياسه واستقام له استشهاده بالذي وصفناه من تشاكل الانبياء والاوصياء عليهم السلام. ________________________________________ (1) النساء: 59. (2) النساء: 83. (3) النساء: 80. (4) في بعض النسخ " والعقل ". (5) البقرة: 119. (6) البقره: 254. (7) الاسراء: 56. (*) ________________________________________