[ 25 ] وجه آخر لاثبات المشاكلة: ووجه آخر من الدليل على حقيقة ما شرحنا من تشاكل الائمة والانبياء عليهم السلام أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " (1) وقال تعالى: " ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " (2) فأمرنا الله عزوجل أن نهتدي بهدى رسول الله صلى الله عليه وآله ونجري الامور (الجارية) على حد ما أجراها رسول الله صلى الله عليه وآله من قول أو فعل، فكان من قول رسول الله صلى الله عليه وآله المحقق لما ذكرنا من تشاكل الانبياء والائمة أن قال: " منزلة علي عليه السلام مني كمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدي " فأعلمنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن عليا ليس بنبي وقد شبهه بهارون وكان هارون نبيا ورسولا (و) كذلك شبهه بجماعة من الانبياء عليهم السلام. حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رحمه الله - قال: حدثنا على بن الحسين السعد آبادي قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد قال: حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة الشيباني، عن أبيه، عن جده (3) عن عبد الله ابن عباس قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في سلمه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في فطانته وإلى داود في زهده، فلينظر إلى هذا. قال: فنظرنا فإذا على بن أبي طالب قد أقبل كأنما ينحدر ________________________________________ (1) الاحزاب: 21. (2) الحشر: 7. (3) هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الشيباني عامى ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، مستقيم الحديث. وابنه عبد الملك عنونه النجاشي وقال: كوفى ثقة عين روى عن أصحابنا ورووا عنه، ولم يكن متحققا بأمرنا، له كتاب يرويه محمد بن خالد. وأما أبوه عنترة بن عبد الرحمن فعنونه العسقلاني في النقريب والتهذيب وقال: ذكره ابن حبان في الثقات وذكر ابن أبى حاتم عن أبى زرعة: أنه كوفى ثقة. (*) ________________________________________