[ 201 ] مخصوص بوجه الفدية، دون غيرها من وجوه القربة، فدخلت هذه (الواو) للفائدة التي ذكرناها من نفي التفصيل بعد الجملة فاما من استشهد على زيادة (الواو) ها هنا بقوله تعالى في الانعام: * (وليكون من الموقنين) * (1) وقدر أن (الواو) هناك زائدة، فليس الامر على ما قدره، لان (الواو) هناك عاطفة على محذوف في التقدير، فكأنه تعالى قال: * (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض) * لضروب من العبر * (وليكون من الموقنين) *. فإن قال قائل: قد وردت في القرآن آيات تدل على أن نفي القبول منهم لما لو قدروا عليه لبذلوه، إنما هو في الافتداء من العذاب لا غيره، فوجب أن يكون ذلك أيضا في هذه الاية التي نحن في تأويلها مختصا بهذا الوجه دون وجه الصدقة، والقربة، فيصح أن (الواو) هنا زائدة. فمن الايات المشار إليها قوله تعالى في المائدة: * (إن الذين كفررا لو ان لم ما في الارض جيعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم) * (2). ومنها أيضا قوله تعالى في الرعد: * (للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الارض بيعا ومثله معه لافتدوا به) * (3). قيل له: قد ورد أيضا في القرآن ما يدل على نفي القبول منهم لما يبذلونه على وجوه القرب والصدقات فمن ذلك قوله تعالى في براءة: * (قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كتمم قوما فاسقين * وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفررا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ________________________________________ (1) الانعام 6: 75. (2) المائدة 5: 36. (3) الرعد 13: 18. (*) ________________________________________
