[ 202 ] ينفقون إلآ وهم كارهون) * (1) فإذا وجدنا القرآن قد دل في مواضع على نفي القبول مثهم لما يبذلونه على وجه القربة، وما يبذلونه على وجه الفدية، لم يكن مخالفنا أولى بحمل ذلك على وجه القربة منا بحمله على وجه الفدية والقربة، جميعا، إذ كان فيهما زيادة معنى. وكنا مع هذه الحال نافين عن كلام الله تعالى ما لا يليق به من إيراد الزوائد المستغنى عنها، والتي لا يستعين بمثلها إلا من يضطرة ضيق العبارة إليها، أو يحمله فضل العي (2) عليها، وذلك مزاح عن كلام الله سبحانه، فكلما حملت حروفه على زيادات للمعاني والاغراض كان ذلك أليق به من حمله على نقصان المعاني مع زيادات الالفاظ، وفي ما ذكرناه من ذلك مقنع بحمد الله (3)، انتهى كلامه الشريف.. وقد خرجنا بطوله عن وضعنا، إلا أن ذكر أمثاله في ترجمته أولى من نقل أشعاره، خصوصا ما مدح به أجلاف بني العباس اضطرارا، وذكر كلمات المترجمين في مدحها وحسنها، لا نقول ما قاله الفاضل المعاصر في ترجمته في الروضات، فإنه بعد ما بالغ في الثناء عليه في أول الترجمة حتى قال: لم يبصر بمثله إلى الان عين الزمان في جميع ما يطلبه إنسان العين من عين الانسان، وسبحان الذي ورثه غير العصمة والامامة ما أراد من قبل أجداد الامجاد وجعله حجة على قاطبة البشر في يوم الميعاد (4)، جعله في آخر الترجمة من أجلاف الشعراء الذين ديدنهم مدح الفاسقين لجلب الحطام. ولولا شبهة دخول نقل كلامه في تشييع الفاحشة، لنقلته بطوله لينظر ________________________________________ (1) التوبة 10: 53 - 54. (2) العي: العجز عن النطق وبيان مراده. أنظر (المعجم الوسيط 2: 642). (3) حقائق التأويل في متشابه التنزيل: 168 - 174. (4) روضات الجنات 6: 190 - 206 / 578. (*) ________________________________________
