[ 99 ] الانحراف بهذه الدعوة، وإخراجها عن نهجها القويم، وصراطها المستقيم إلى المتاهات التي يستطيع في ظلماتها وبهمها أن يحصل على ما يريد دون راع أو وازع، وهو الذي يملك كل المبررات لذلك. مهما كانت سقيمة وتافهة. وأما إذا فشلت الدعوة: وكان قد أحكم أمره ؟ فإنه يستطيع أن يقول لمن هم على شاكلته: إنا كنا معكم ؟ إنما نحن مستهزؤون. فإنه إذا كان النفاق في المدينة قد كان في أكثره لدوافع أمنية، أو للحفاظ على المصالح والعلاقات المعينة. - فان النفاق المكي. لسوف يكون أعظم خطرا، وأشد محنة وبلاء على الاسلام والمسلمين، حسبما اوضحنا آنفا -. وعلى هذا، فان من القربب جدا... أن يكون بعض من اتبع النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " في مكة لم يكن مخلصا للدعوة، وإنما كان مخلصا لنفسه فقط لا سيما إذا لاحظنا: أن دعوة الرسول قد كانت مقترنة من أول يوم بدئها بالوعود القاطعة، بان حامليها لسوف يكونون ملوك الارض، ولسوف يملكون كنوز كسرى وقيصر (1). - فقد سال عفيف الكندي العباس بن عبد المطلب عما يراه من صلاة النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " وعلي وخديجة " عليه السلام "، فقال له العباس: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، زعم أن الله أرسله، وأن كنوز كسرى وقيصر ستفتح على يديه. فكان عفيف يتحسر على ان لم يكن أسلم يومئذ، ليكون ثانيا لعلي " عليه السلام " في الاسلام (2). وحينما ساله عمه أبو طالب عن سبب شكوى قومه منه، قال " صلى ________________________________________ (1) اشار إلى هذا أيضا العلامة الطباطبافي في الميزان ج 19 ص 289. (2) ذخائر العقي ص 59، ودلاثل النبوة ج 1 ص 416، ولسان الميزان ج 1 ص 395 وعن ابى يعلى، وخصاثص النسائي، والكامل لابن الاثيرج 2 ص 57 ط صادر، وتاريخ الطبري ج 2 ص 57 وراجع: حياة الصحابة ج 1 ص 33. (*) ________________________________________