[ 100 ] الله عليه وآله وسلم ": إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها، تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية (1). وينقل عنه " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه قال لبكر بن وائل، حينما كان يعرض دينه على القبائل: فتجعلون لئه عليكم إن هو أبقاكم حتى تنزلوا منازلهم، وتستنكحوا نساءهم، وتستعبدوا أبناءهم الخ.. وقال قريبا من هذا لشبيان بن ثعلبة، ومثل ذلك قال أيضا حينما أنذر عشيرته الاقربين (2) بل إن مما يوضح ذلك بشكل قاطع، ما قاله أحد بني عامر بن صعصعة لما جاء رسول " صلى الله عليه وآله وسلم " يعرض عليهم قبول دعوته: " والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ". وقد تقدم بعض المصادر لذلك. ثم إنه إذا كان هذا النفاق يهدف إلى إستخدام الدعوة لاهداف شخصية، فهو بالتالي مضطر إلى الحفاظ على هذه الدعوة بمقدار إضطراره إلى الحفاظ على مصالحه وأهدافه تلك، ما دام يرى، أو يامل منها أن تتمكن من تحقيق ما يتمناه، وتوصله إلى أهدافه التي يرجوها. وهكذا يتضح: أنه ليس من الضروري أن يكون المنافق مهتما بالكيد للدعوة التي لا يؤمن بها، والعمل على تحطيمها وإفسادها، بل ربما يكون حريصا عليها كل الحرص، يفديها بالمال والجاه - لا بالنفس - إذا ________________________________________ (1) سنن البيهقي ج 9 ص 88 ومستدرك الحاكم ج 2 ص 432، وصححه هو والذهبي في تلخيصه، وتفسير ابن كثيرج 4 ص 28، وحياة الصحابة ج 1 ص 33 عن الترمذي، وتفسير الطبري، وأحمد، والنسائي، وابن أبي حاتم. (2) راجع: الثقات ج 1 ص 88 والبداية والنهاية ج 3 ص 140 وراجع ص 142 و 145 عن دلائل النبوة لاب نعيم والحاكم والبيهقي وحياة الصحابة ج 1 ص 72 و 80 عن البداية والنهاية وعن كنز العمال ج 1 ص 277. (*) ________________________________________
