[ 102 ] فإنهم قومنا وبنو عمنا " (1). وثالثا: وقد أشار العلامة الطباطبائي أيضا إلى بعض الايات الدالة على وجود النفاق في مكة، وذلك كقوله تعالى: أو ليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا " (2) حيث قد وردت هذه الاية في سورة المدثر وهي مكية، وكذا قوله تعالى: " ومن الناس من يقول أمنا بالله، فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن: إنا كنا معكم، أو ليس الله باعلم بما في صدور العالمين، وليعلمن الله الذين أمنوا، وليعلمن المنافقين " (3). فإن سورة العنكبوت مكية أيضا. والاية مشتملة على حديث الايذاء والفتنة في الله، وذلك إنما كان في مكة لا في المدينة. وقوله تعالى: " ولئن جاء نصر من ربك " لا يدل على نزول الاية في المدينة لان النصر له مصاديق ومراتب كثيرة. وأضيف هنا: أن الله تعالى إنما يحكي حالة المنافقين المستقبلية بشكل عام. ثم قال: العلامة الطباطبائي واحتمال أن يكون المراد بالفتنة ما وقع بمكة بعد الهجرة، غير ضائر، فإن هؤلاء المفتونين بمكة بعد الهجرة إنما كانوا من الذين آمنوا بالنبي " صلى الله عليه وآله وسلم " قبل الهجرة، وإن أوذوا بعدها (4). ________________________________________ (1) السيرة الحلبية ج 2 ص 227، وبقية الكلام على هذا مع مصادره يأتي ان شاء الله تعالى في غزوة أحد. (2) المدثر / 3. (3) العنكبوت: 1. (4) راجع: تفسير الميزان ج 20 ص 90 / 91. (*) ________________________________________
