[ 143 ] يقال لمن بلغ ثلاثا وخمسين سنة: إنه غلام ؟ ! ! لا أن يجاب عن هذا بان الغلام قد يطلق على الكبير كما على الصغير على حد سواء. ولكن يبقى سؤال: أنهم كانوا على علم بهجرته (ص) فما معنى سؤال أبي بكر عنه. وقد تقدم أن المئات منهم قد خرجوا يستقبلونه. منزل النبي (ص) في المدينة: وفي يوم الجمعة ركب " صلى الله عليه وآله " راحلته، وتوجه إلى المدينة، وعلي " عليه السلام " معه لا يفارقه، يمشي بمشيه. ولا يئر ببطن من بطون الانصار إلا قاموا إليه يسألونه أن ينزل عليهم، فيقول: ختوا سبيل الناقة، فإنها مامورة. فانطلقت به، ورسول الله " صلى الله عليه وآله " واضع لها زمامها، حتى انتهت إلى موضع مسجد النبي " صلى الله عليه وآله "، فوقفت هناك، وبركت، ووضعت جرانها على الارض. وذلك بالقرب من باب أبي أيوب الانصاري، أفقر رجل بالمدينة (2). فادخل أبو أيوب - أو أفه - الرحل إلى منزلهم، ونزل " صلى الله عليه وآله وسلم " عنده، وعلي " عليه السلام " معه، حتى بنى مسجده ومنازله (3). فقيل: مكث عند أبي أيوب سنة تقريبا، وقيل: سبعة أشهر، وقيل: شهرا واحدا (4) ونحن نستقرب هذا الاخير، إذ يبعد أن يستمر العمل ________________________________________ (1) الغدير ج 7 ص 258، عن مصادر كثيرة، السيرة الحلبية ج 2 ص 41، مسند أحمد خ 3 ص 287. (2) البحار ج 19 ص 121، وراجع: مناقب ابن شهرآشوب ج 1 ص 185. (3) روضة الكافي ص 339 / 340، والبحار ج 19 ص 116 عنه. (4) البدء والتاريخ ج 4 ص 178، ووفاء الوفاء ج 1 ص 265، والسيرة الحلبية ج 2 ص 64. ________________________________________
