[ 176 ] الحكاية كما يرويها المؤرخون: ويحكون السبب في وضع التاريخ على أنحاء مختلفة، ونختار هنا النمق الذي ذكره ابن كثير، وقد وضعناه بين قوسين، وأشرنا خلاله إلى مصادر بعض التوضيحات. فنقول: قال ابن كثير: " قال الواقدي: وفي ربيع الاول من هذه السنة - أعني سنة ست عشرة أو سبع عشرة أو ثمان عشرة (1) - كتب عمر بن الخطاب التاريخ، وهو أول من كتبه. قلت: قد ذكرنا سببه في سيرة عمر، وذلك أنه رفع إلى عمر صك مكتوب لرجل على آخر بدين، يحل عليه في شعبان، فقال: أي شعبان ؟ أمن هذه السنة، أم التي قبلها، أم التي بعدها ؟. ثم جمع الناس (أي أصحاب النبي (ص) فقال: ضعوا للناس شيئا يعرفون به حلول ديونهم، فيقال: إنهم أراد بعضهم (الهرمزان) (2): أن يؤرخوا كما تؤرخ الفرس بملوكهم، كلما هلك ملك أزخوا من تاريخ ولايه الذي بعده، فكرهوا ذلك. ومنهم من قال (وهم بعض مسلمي اليهود (3): أزخوا بتاريخ الروم، ________________________________________ (1) الوزراء والكتاب ص 20، والبداية والنهاية ج 3 ص 206 و 207. (2) صبح الأعشى ج 6 ص 241 عن تاريخ أبي الفداء، وقد ذكر: أن عمر قد أرسل إليه فاستشاره، وليراجع أيضا: البحار ج 58 ص 349 و 350 بعد تصحيح أرقام صفحاته، وسفينة البحار ج 2 ص 641، وتاريخ ابن الوردي ج 1 ص 145 والانس الجليل في أخبار القدس والخليل ج 1 ص 187 والخطط للمقريزي ج 1 ص 284 وفيه: أن عمر استدعاه. (3) الاعلان بالتوبيخ ص 81، والبحار ج 58 ص 350 وفي نزهة الجليس ج 1 ص 22 عن تاريخ ابن عساكر: أن النصارى كانوا يؤرخون بتاريخ الاسكندر. أقول: فأين كان التاريخ الميلادي إذن ؟ ومتى ظهر ؟ الجواب: إنه ظهر في هذه القرون الاخيرة كما سيأتي. (*) ________________________________________