[ 188 ] أما المسعودي فقد أورد عليه: بانه خبر مجتنب من حيث الآحاد، ومرسل من عند من لا يرى قبول المراسيل، وإن ما حكاه أولا من أن عمر هو الذي أرخ بالهجرة، بإشارة على (ع) هو المتفق عليه، إذ كان ليس في هذا الخبر وقت معلوم أرخ به، ونقل كيفية ذلك (1). لكن إيراد المسعودي وغيره لا يرد على خبر الزهري، لان إرساله - لو سلم - وكونه خبر واحد لا يصحح اجتنابه، بل لابد من الاخذ به، حتى ممن لا يرى قبول المراسيل، وذلك لوجود روايات وأدلة أخرى في المقام تدل على ذلك، كما سنرى (2). 2 - ما رواه الحاكم، وصححه، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: كان التاريخ في السنة التي قدم فيها رسول الله (ص) المدينة، وفيها ولد ________________________________________ (1) التنبيه والاشراف ص 252. (2) وللزهري رواية أخرى تدل على أن التاريخ كان من زمن النبي (ص) ففي تهذيب تاريخ ابن عساكر ج 1 ص 21: أن الزهري قال: " إن قريشأ كانوا يعدون بين الفيل والفجار أربعين سنة، وكانوا يعدون بين الفجار وبين وفاة هشام بن المغيرة ست سنين، وبين وفاته وبين بنيان الكعبة تسع سنين، وبينهما وبين أن خرج رسول الله (ص) إلى المدينة خمس عثرة سنة، منها خمس سنين قبل أن يوحى إليه ثم كان العدد. يعني: بعد التاريخ " فيظهر من هذه العبارة الأخيرة: أنهم أعرضوا عن السابق وبدأوا يؤرخون بالهجرة. لكن يبقى في الرواية إشكال، وهو أن المعروف: هو أن بين الفيل والفجار عشرين سنة لا أربعين كما صرح به الطبري ج 2، والبداية والنهاية ج 2 ص 261، وتاريخ الخميس ج 1 ص 196، وابن الاثير والمسعودي. لكن قول الزهري: أن النبي (ص) قد ولد بعد عام الفيل بثلاثين سنة، كما نقله عنه في البداية والنهاية ج 2 ص 262، يدل على أن الزهري قد تفرد بالقول بأن بين الفجار والفيل أربعين سنة مخالفا بذلك المعروف والمشهور. لكن كل ذلك لا يضر في دلالة كلامه على ما نقول كما لا يخفى. (*) ________________________________________
