[ 74 ] 2 - ونبينا الاكرم صلى الله عليه واله وسلم كان يعرف تماما حقيقة ما يفكر به المشركون، واليهود والمنافقون، وسائر القوى التي تحيط به. ثم هو يعرف طبيعة تركيبتهم السياسية، والاجتماعية وواقعهم الثقافي والاقتصادي. ثم هو يعرف نهجهم، واساليبهم وطموحاتهم وطريقتهم في الحياة وقد اثبتت له التجربة الحسية في اكثر من موضع وموقع ما ينطوون عليه من غدر وخيانة، ومن روح أنانية وتآمرية حاقدة وشريرة وغير ذلك من اوضاع وحالات وهذا الواقع العدائي، والروح التآمرية، وتلك الاعمال الخيانية التي كانت تهيمن على اعداء الله والانسانية، قد فرضت على النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم والمسلمين أن يعيشوا حالة الحذر القصوى، فكان أن بث رسول الله (صلى الله عليه واله) عيونه وارصاده في طول البلاد وعرضها في الجزيرة العربية، هذا بالاضافة إلى ما كان يلمسه (صلى الله عليه واله) من التسديد بالوحي والالطاف الالهية به (صلى الله عليه واله) وبالمسلمين في الفترات الحرجة، والخطيرة وهذا ما يفسر لنا ما نشهده من معرفة النبي التامة بواقع ما يجري حوله، فلم يكن ليفاجئه امر داهم، بل كان هو الذي يفاجئ أعداءه ويباغتهم. إما يسبقه لتوجيه الضربة الاولى لهم، وإما بمواجهتهم بالخطة التي تبطل كيدهم، وتفشل مؤامراتهم، ومكرهم السئ، ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله وهذا بالذات هو ما حصل في حرب الخندق، حيث فاجأ المشركين بحفر الخندق حول المدينة، وتحصين سائرها، الامر الذي احبط خطتهم، وتسبب لهم بالفشل الذريع، والخيبة القاتلة والمريرة ________________________________________