[ 75 ] 3 - أما معرفة اعداء النبي بالنبي (صلى الله عليه واله) فهي تختلف في مضمونها، وفي آثارها ونتائجها عن معرفته بهم، فانهم وان كانوا يعرفون نبوته وصدقه وامانته، ولا يشكون في حقانية ما جاء به إلا انه يجهلون الكثير الكثير من آثار الاسلام، والايمان، ولا يعرفون الكثير عما يحدثه الالتزام بتعاليمه وشرائعه من تغييرات عميقة في فكر وروح الانسان وفي شخصيته، وفي كل وجوده نعم، انهم يعرفون صدق هذا النبي، وصحة نبوته، وحقانية ما جاء به، إلى درجة أن اليهود يعرفونه كما يعرفون ابناءهم، ويجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل أما المشركون، فقد عاش النبي (صلى الله عليه واله) بينهم، وعرفوه طفلا ويافعا، وشابا ومكتهلا، وهم الذين سموه بالصادق الامين. ورأوا منه الكثير من المعجزات والكرامات والخوارق. وعاينوا وسمعوا منه من الحجج ما يقطع كل عذر، ويزيل كل شبهة وريب، حتى لم يعد امامهم الا البخوع والتسليم، أو الاستكبار والجحود على علم فالزموا انفسهم بالخيار الثاني، كما حكاه الله تعالى عنهم: " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا " فكال من نتيجة ذلك: أن أصبح محض الحق، يواجه محض الكفر والجحود وظهر بذلك صحة قوله (صلى الله عليه واله) حين برز علي عليه السلام لعمرو بن عبد ود الذي وضع المشركون فيه كل آمالهم: " برز الايمان كله إلى الشرك كله " ولا عجب بعد هذا إذا تعاون أهل الشرك والاوثان، مع اليهود مدعي التوحيد. بل لا عجب إذا رأينا هؤلاء اليهود، الذين يدعون ________________________________________