[ 81 ] وكل ذلك يجعلنا نميل الى ان كلام الواقدي قد جاء اكثر دقة في هذا المجال. وهو يفسر لنا السر في كلام ابن اسحاق من جهة، وكلام غيره المقابل له من جهة اخرى... اما اولئك الذين ظهر منهم التردد في ذلك فلعلهم لم يقفوا على كلام الواقدي. ولم يتمكنوا من الجمع بين كلام ابن اسحاق وهو الحجة الثبت في السيرة، وبين كلام غيره وعي سليمان: ولا نخفي هنا اعجابنا بهذا الوعي من سليمان المحمدي، حيث بادر في الوقت المناسب الى تقديم تبرير لاولئك الناس الذين اختلفوا على رسول الله صلى الله عليه واله، يتوافق مع طريقة تفكيرهم، حيث قرر لهم: ان الخندق المقترح من شأنه ان يحد من فاعلية الخيل في الحرب، ويدفع غائلتها، ويصبح الجهد الشخصي للافراد هو الذي يقرر مصير الحرب ونتائجها فكان ان استجاب المسلمون لاقتراح حفر الخندق، واعلنوا موافقتهم عليه، وتحملوا مسؤولية الخيار والاختيار، وهذا بالذات هو ما أراده الرسول الاكرم صلى الله عليه واله وسلم لو كان الخندق باشارة سلمان: وقد رأينا: ان عددا من المؤرخين قد زعم ان الخندق حفر باشارة سلمان، وان كنا نرجح: ان النبي (صلى الله عليه واله) هو الذي بادر الى اقتراحه فاختلف المسلمون، فكان دور سلمان ان بين لهم وجه ________________________________________
