[ 82 ] الحكمة في ذلك، حسبما تقدم بيانه عن الواقدي ومهما يكن من امر، فقد ظهر ان المشركين قد فوجئوا بالخندق وقالوا عنه: إن هذه المكيدة ما كانت العرب تكيدها (1) ولعل الانظار قد اتجهت الى سلمان الفارسي منذئذ.. وسواء أكان ذلك بمشورة سلمان أم لم يكن فان ما نريد ان نؤكد عليه هو ان الاسلام لا يمنع من الاستفادة من تجارب الاخرين ومن خبراتهم في المجالات الحياتية البناءة فقد روي: أن " الحكمة ضالة المؤمن، فاطلبوها ولو عند المشرك تكونوا أحق بها وأهلها " وفي معناه غيره (2) نعم، إن المؤمن احق بالحكمة من غيره، ما دام أن ذلك الغير قد يستفيد منها لتقوية انحرافه، وتأكيد موقعه المناوئ للحق وللاصالة والفطرة وقد رأينا: أن النبي (صلى الله عليه واله) قد اطلق الصناع واصحاب الحرف في خيبر لينتفع بهم المسلمون (3) وامر النبي صلى الله عليه واله وسلم المشركين في بدر، الذين لا يجدون ما يفتدون به: أن يعلم الواحد منهم عشرة من اطفال ________________________________________ (1) راجع: سبل الهدى والرشاد ج 4 ص 530 (2) امالي الشيخ الطوسي ج 2 ص 238 وتحف العقول ص 138 و 292 وغرر الحكم ج 1 ص 394 والبحار ج 75 ص 34 و 38 و 307 وج 2 ص 17 و 96 و 97 ومواضع اخرى منه. وراجع: دستور معالم الحكم ص 19 والمجروحون ج 1 ص 105 والتراتيب الادارية ج 2 ص 348 (3) راجع: التراتيب الادارية ج 2 ص 75 وستأتي إن شاء الله بقية المصادر في غزوة خيبر (*) ________________________________________