[ 83 ] المسلمين القراءة والكتابة، ويطلق سراحهم في مقابل ذلك (1) ولكن هذه الاستفادة مشروطة بأن لا تنشأ عنها سلبيات اخرى كما لو كان ذلك يعطي لأولئك المنحرفين فرصة لتضليل الناس وجرهم الى مهالك الانحراف، أو يعطيهم بعض النفوذ والهيمنة أو يجرؤهم على التدخل في الشؤون الخاصة بالمسلمين، وما الى ذلك وهكذا، فانه يصبح واضحا: ان المرفوض اسلاميا هو التبعية للاخرين والانبهار الغبي بهم، وتقليدهم على غير بصيرة. واما الاستفادة الواعية من منجزاتهم الحيوية لبناء الحياة، والتغلب على مصاعبها، بصورة تنسجم مع احكام الشرع، ومن دون أن تنشأ عنه سلبيات خطيرة فذلك أمر مطلوب، ولا غضاضة فيه وحتى لو كان الخندق باشارة سلمان من الاساس، وكان سلمان قد استفاد ذلك من بيئته وقومه، الذين ما كانوا على طريقة الاسلام ولا على دين الحنيفية، فلا ضير ولا غضاضة في قبول مشورته. بل الغضاضة في ترك العمل بتلك المشورة إذا كانت موافقة للصواب ويتسبب الاعراض عنها بوقوع المسلمين في مأزق، وهم في غنى عنه ولا مبرر للوقوع فيه. مع وجود مخرج ليس في العمل به حرج ولا تنشأ عنه أية سلبيات يرغب عنها ________________________________________ (1) مسند احمد بن حنبل ج 1 ص 247 وتاريخ الخميس ج 1 ص 395 والسيرة الحلبية ج 2 ص 193 والروض الانف ج 3 ص 84، والطبقات الكبرى ج 2 ق 1 ص 14، والتراتيب الادارية ج 2 ص 348 وج 1 ص 48 / 49 عن السهيلي، وعن المطالع النصرية في الاصول الخطية، لابي الوفا نصر الهوريني، وعن الامتاع للمقريزي ص 101 (*) ________________________________________
