[ 84 ] طريقة استشارته (صلى الله عليه واله) اصحابه: هذا، ولا نرى اننا بحاجة الى التذكير بمبررات مشاورة النبي (صلى الله عليه واله) اصحابه، في امر الحرب، فقد تحدثنا عن ذلك، وعن اسبابه وآثاره الايجابية في اوائل غزوة أحد غير اننا نشير هنا إلى أننا نلمح في طريقة مشاورة النبي صلى الله عليه واله وسلم لاصحابه خصوصيتين رائعتين تجلتا لنا في النص الذي ذكره الواقدي إحداهما: إنه صلى الله عليه واله وسلم هو الذي بادر الى اقتراح حفر الخندق ثم انتظر مبادرة سلمان الاقناعية، متعمدا أن تسير الامور بهذه الطريقة، سياسة من (صلى الله عليه واله) لاصحابه، وترويضا لعقولهم، واعدادا لهم ليبادروا الى تحمل المسؤولية، ولغير ذلك من امور الثانية: إنه صلى الله عليه واله وسلم في نفس الوقت الذي يمارس فيه اسلوب المشاورة بهدف تحسيس اصحابه بالمسؤولية وافهامهم عملا، لا قولا فقط - أنهم الجزء الحركي والفاعل والمؤثر حتى على مستوى التخطيط، والقرارات المصيرية، وأن القضية قضيتهم، بما يعنيه ذلك كله من ارتفاع ملموس في مستوى وعيهم وتفكيرهم السياسي، والعسكري، وغير ذلك من امور كانت محط نظره صلى الله عليه واله وسلم نعم، انه في هذا الحين بالذات يطرح امامهم خيارات من شأنها أن تخرجهم من حالة الضيق والحرج، وتفتح امامهم نوافذ جديدة على أفاق رحبة من التدبير العسكري، الذي يحفظ لهم وجودهم، ويبعد عنهم شبح الهزيمة المرة، أو التعرض لحرب تحمل معها أخطار القتل الذريع، دون ان يجدوا في مقابل ذلك أيا من تباشير النصر، أو التفاؤل به ________________________________________