[ 86 ] الحرب، كما انهم لم يعتادوا حروبا كهذه ولا ألفوها، فمن الطبيعي - والحالة هذه - ان يملوا حربا كهذه، وينصرفوا عنها 2 - إن هذا الخندق قد استطاع ان يحفظ لهم وجودهم وكرامتهم، فلم يسجل عليهم عدوهم نصرا وقد كبت الله به عدوهم وردهم بغيظهم لم ينالوا شيئا مما كانوا يحلمون به، دون ان يكلف ذلك المسلمين خسائر تذكر، وحرم المشركين بذلك من امكانية اشراك اعداد ضخمة في المواجهات مع المسلمين 3 - ثم وجد المسلمون انفسهم بعد ذلك امام فرص اكبر، وحظ اوفر من ذي قبل، واستمروا يواصلون جهدهم وجهادهم للحصول على المزيد من اسباب القوة، والمنعة، والعمل على اضعاف عدوهم وتقويض هذا التوافق فيما بين فئاته لصالح بقاء هذا الدين، وترسيخ دعائمه واركانه 4 - إنه صلى الله عليه واله قد جمع بين أن خندق على المدينة وبين جعل جبل سلع خلف ظهر المسلمين - كما سنرى - فيكون بذلك قد استفاد من الموانع الطبيعية، ثم أحدث مانعا مصطنعا من الجهة الاخرى، لتكتمل خطته بحرمان العدو من أية فرصة للنيل من صمود المسلمين، أو إحداث أي إرباك، أو تشويش، أو خلخلة، أو مناطق نفوذ وتسلل في صفوفهم واخيرا، فنجد نصا عن سلمان الفارسي يصرح فيه بالمبررات لحفر الخندق، فهو يقول: " يا رسول الله، إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة. قال: فما نصنع ؟ قال: نحفر خندقا يكون بيننا وبينهم حجابا، فيمكنك منعهم في ________________________________________