[ 87 ] المطاولة. ولا يمكنهم ان يأتونا من كل وجه. فانا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدونا نحفر الخنادق، فيكون الحرب من مواضع معروفة فنزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه واله) فقال: أشار سلمان بصواب (1) بين الاصالة والتجديد: وآخر ما نقوله هنا: أن حفر الخندق قد أفهم المسلمين: أنه ليس من الضروري أن يبقى الانسان أسير الافكار والعادات والاساليب المتداولة في المحيط الذي يعيش فيه، فإذا كان باستطاعته أن يبتكر أساليب، ويحدث وسائل جديدة، تمكنه من تحقيق أهدافه على النحو الافضل والامثل، فعليه أن يبادر الى ذلك، ويكسر حاجز الاستغراب والاستهجان والرهبة، ويتحرر من عقدة الحفاظ على القديم، أو على العادة والتراث لمجرد أنه قديم وتراث، ومن موقع الجمود، والخواء والتقوقع أما إذا كان هذا القديم يمثل الاصالة، والعمق والانتماء، ويعيد للانسان هويته الحقيقية، ويحول بينه وبين التخلي عن خصائصه الانسانية الاصيلة، فذلك القديم يكون هو الجديد النافع، في مقابل كل ما هو غريب، أو يجر الانسان إلى غربة حقيقية، تبعده عن واقعه وتجرده من خصائصه الانسانية الاصيلة، ليعيش في الظلام والضياع حيث الشقاء والبلاء، وحيث الوحشة والوحدة والغربة، بكل ما لهذه ________________________________________ (1) تفسير القمي ج 2 ص 177 والبحار ج 20 ص 218 (*) ________________________________________
