[ 102 ] منهم في وفرة معقولة في تلك الفترة، لان مجئ الحزاب كان بعد انتهاء موسم الحصاد، وقد أدخل الناس غلاتهم واتبانهم، ولا يزال معظمها موجودا لدى اصحابها أضف إلى ذلك: أن بعض الروايات الاتية التي تحكي لنا قصة جابر تقول: إن الذين احتاجوا للاصابة من طعام جابر كانوا ثلاث مئة أي حوالي ثلث المشاركين في حفر الخندق. فالباقون لم يكونوا بحاجة ماسة الى طعام، أو لعل اكثرهم كان كذلك ونقول: إن هذه المحاولة غير كافية لاثبات ذلك، إذ قد صرح المؤرخون أن العام كان عام جدب. ولم يكن ثمة غلات في مستوى يؤثر في تغيير ظاهرة الفقر والخصاصة والجوع، التي كانت مهيمنة على عامة الناس آنئذ. ولو كان ثمة غلات بهذا الحجم لبادر اصحابها إلى تقديمها طوعا، إلى هؤلاء الناس. بل كان النبي (صلى الله عليه واله) يأمرهم ببذلها لاخوانهم، ولا سيما في ظروف الحرب هذه. ولكنا قد رأيناهم يتسابقون على دفع أذى الجوع عن شخص النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم، الذي يتسابقون على نيل بركاته والفوز برضاه.. إلا أن ذلك لا يمنع من ان يكون لدى المنافقين قسطا من تلك الاموال، كانوا يضنون بها ويبخلون عن بذلها ومن يبخل فانما يبخل عن نفسه حفر الخندق في روايات المؤرخين: ونحن نذكر هنا طائفة من النصوص التاريخية، المرتبطة بحفر ________________________________________
