[ 119 ] شخصية كان لها سلطان روحي وزمني ايضا على امة من الامم. ومع ذلك فقد عملت مثل عامل عادي، وجنبا إلى جنب مع اتباعها في ساعة الحرج الوطني العظيم " (1) ب - إن مشاركته صلى الله عليه واله وسلم في حفر الخندق تجسد عمليا للمسافة بين جميع فئات المجتمع، تخرجها عن ان تكون مجردة شعار، يراد له ان بيقى في حدود إثارة المشاعر، في النشاط الاعلامي الجماهيري، دون ان تجاوز ذلك ليصبح حياة وحركة، نهجا وسلوكا المساواة في نظر الاسلام نهج وسلوك، وخلق اسلامي وانساني رفيع ونبيل، تنطق من خلاله وعلى اساسه مثل وقيم في جهات حياتية شتى. ولاجل ذلك نجد النبي صلى الله عليه واله وسلم يشارك اصحابه في حفر الخندق مشاركة حقيقية، فهو يتعب كما يتعبون، ويرتجز كما يرتجزون، ويجوع كما يجوعون، ويشاركهم حلو العيش ومره، ويشترك معهم في تحمل المتاعب والمواجهة المصاعب ويكون اكثرهم عناء، واعظمهم غناء ج - ان هذه المشاركة منه (صلى الله عليه واله) لم تكن عن تواضع يريد من ورائه نيل رضاهم ومن خلال المواساة التي يتلمسونها في مشاركته تلك. بل هي منطلقة بالاضافة الى ذلك من قناعة راسخة بالقيم والمبادئ، وبالمثل الاسلامية والانسانية، التي تجعل ذلك عبادة إلهية، وعبودية له سبحانه وتعالى، تلك العبادة والعبودية التي لا تستثني ولا تجامل ولا تحابي احدا أيا كان ________________________________________ (1) حياة محمد ورسالته ص 165 تأليف: مولانا محمد علي (*) ________________________________________
