[ 123 ] وبعد ما تقدم نقول: اننا نلمح في النصوص المتقدوة محاولة للتحريف والتصرف في النص بهدف التعميم على حقيقة ما جرى حيث حاول ان يصور لنا: ان منع حسان وكعب من قول شئ انما كان لاجل قدرتهما على قول الشعر وقلته على غيره مع ان القضية ما كانت تتطلب الكثير من قول الشعر آنئذ، بل يكفي البيت أو البيتان ليرددهما الاخرون مدة طويلة، وفقا لما حفظه لنا التاريخ في هذه المناسبة. بالضافة الى ان الكثيرين كانوا يجيدون الشعر مثل كعب وحسان وام يكن ثمة داع لتحاسد القوم في امر كهذا في مناسبة كهذه ولا كان اللازم هو ان يحسدوا حسانا وكعب بن مالك في سائر المناسبات، ويمنعهما النبي (صلى الله عليه واله) من هجاء المشركين ومن نظم الشعر في كثير من المناسبات الاخرى ولم نجد في ما بايدينا من نصوص تاريخية ان حدث ما يشبه هذه القضية في اي مناسبات اخرى، لا مع النبي ولا مع غيره وذلك بجعلنا نطمئن الى حدوث تجاوز منهما للحد اوجب ان يقف النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم منهما هذا الموقف الحازم والحاسم فليتأمل في تاريخ حياة هذين الرجلين فقد يجد المتتبع فيها الكثير مما لا يحسن ولا يجمل، وقد تقدم في اواخر الحديث عن غزوة بني النضير شئ غريب صدر في حسان، وربما تاتي الاشارة لاشياء اخرى صدرت منه ومن غيره، والله هو المسدد والهادي ________________________________________
