[ 127 ] النبي صلى الله عليه واله: سلمان منا اهل البيت (1) ونقول: إننا نشك في صحة ذلك كله، وذلك للامور التالية: اولا: إنه عدا عما في هذه الابيات الاخيرة من الهنات. لا نجد المبرر المذكور لدعاء النبي (صلى الله عليه واله) لسلمان كافيا في تبرير ذلك، لان الذين كانوا ينشدون الشعر، ما كانوا ينشدون من نظمهم، بل كان الناظم واحد من الناس، والباقون يرددون المنظوم بطريقة معينة ووقع خاص يتناسب مع الحالة التي يعيشونها، وقد كان باستطاعة سلمان ان يردد ذلك النشيد مع المرددين، من دون حاجة إلى أن ينظم شعرا، كما صورته لنا الرواية وثانيا: إن ما ذكروه في سبب اطلاق هذه الكلمة النبوية الخالدة في حق سلمان: " سلمان منا اهل البيت " لا يعدو ان يكون امرا عاديا بل وتافها، لان معناه: ان تكون قضية الاستفادة من قوة سلمان البدنية موضع تنافس الفرقاء، وقد حسم النبي (صلى الله عليه واله) نزاعهم، بتحويل سلمان إلى القسم الذي كان يعمل هو صلى الله عليه واله واهل بيته فيه فكانت تلك الكلمة ايذانا بذلك وهذا معناه ان تفقد هذه الكلمة قيمتها واهميتها. وهكذا الحال بالنسبة لحكاية اطلاق لسان سلمان بالشعر، ثم تنافس الفرقاء فيه فجعله صلى الله عليه واله جزءا من فئة تحسن التكلم بالعربية، وتحب ان تكرمه وتشجعه، لانه نطق بلغتها ________________________________________ (1) راجع: المناقب لابن شهر اشوب ج 1 ص 85 وقاموس الرجال ج 4 ص 424 والدرجات الرفيعة ص 218، ونفس الرحمان ص 43 (*) ________________________________________
