[ 136 ] سواء من حيث العدد، أو من حيث العدة، بالاضافة الى حالة الحصار التي يعانون منها ثم يتعاظم احساسهم بالخطر الذي يتهددهم: وهم يجدون امارات الغدر والخيانة قد ظهرت، لدى اولئك الذين كان لهم معهم عهود ومواثيق، فلم تعد العهود قادرة على اعطاء ادنى شعور بالامن والسكون إليها. كما ان كل ما عمله النبي والمسلمون من احسان، وما اتخذوه من مواقف انسانية قد اتضح انه لم يمنع من تلقوا ذلك الاحسان من ان يحالفوا العدو، وينقلبوا على ما احسن إليهم ليقابلوه بالاساءة، فيكتشف المسلمون انهم مجموعة من الذئاب، والسباع الشرسة، التي تفقد كل المعاني الانسانية، وكل الشيم التي يعتز بها الانسان العربي، ويفتخر بها ثم هناك وجود المنافقين فيما بين المسلمين، الذين كانوا ينخرون في جسم الامة، ويعملون على تمزيقها، وزرع الشكوك القاتلة، وايجاد الريب المهلك فيها. فتأتي هذه الكرامات لتكون صمام الامان لهذه القلوب الخائفة، والمفجوعة، وليربط الله بها على قلوبهم، ولتزيد في يقينهم وبصيرتهم. وتشد من عزيمتهم قال الشيخ محمد ابي زهرة: " ان الايات المادية قد تؤثر في اولئك الماديين الحسيين، وخصوصا إذا كانت في موطن الفزع، فانها إذا جاءت من غير سبب يألفونه ويعرفونه، فانها قد تأخذ عقولهم إلى التفكير السليم، وتخلعها من الوثنية، إذ يدخل إليها نور الحق شيئا فشيئا، والنور كلما دخل اشرق، وإذا أشرق ________________________________________