[ 158 ] الحجر على بطنه ؟ ! قال: وانما لفظ الحديث: الحجز، بالزاي، وهو طرف الازار. فصحفوا، وزادوا لفظ الجوع. واجيب بانه لا منافاة، كان (صلى الله عليه واله) يطعم ويسقى إذا واصل في الصوم. اي يصير كالطاعم والساقي، تكرمة له. ولا يحصل له ذلك دائما، بل يحصل له الجوع في بعض الاحايين، على وجه الابتلاء الذي يحصل للانبياء، عليهم الصلاة والسلام، تعظيما لثوابهم " (1). اضف الى ذلك ان توجه ابن حبان هذا، ودعواه تصحيف كلمة الحجز بالحجر لا تلاءم مع تقدم عن علي عليه السلام، ولا مع ما تقدم عن جابر في قصة اندفاعه لتهيئة طعام للنبي (صلى الله عليه واله) لما رآه خميصا. ولا مع ما ذكر في قصة سليمان حينما طلب من النبي (صلى الله عليه واله) ان يعالج الصخرة. الثانية: العزم والثبات: ويلفت النظر هنا: انه رغم كل ما كان يعانيه المسلمون من جهد وضعف وجوع، وبرد - كما يقولون - فان ذلك لم ينل من عزمهم، ولم يؤثر على ارادتهم، ولا هزمهم روحيا. بل استمروا في تصميمهم على تنفيذ قرارهم بالمواجهة. ولم يحملهم ذلك على الدخول في أي مساومة، وتقديم أية تنازلات. ولا شك في ان للعامل الايماني دوره الحساس في هذا المجال، ولعل العامل الاهم هنا هو توفر القيادة الحكيمة والواعية ________________________________________ (1) السيرة الحلبية ج 2 ص 329. (*) ________________________________________