[ 159 ] والحازمة. المرتبطة بالله سبحانه المتمثلة بشخصية النبي الكرم صلى الله عليه واله وسلم. الثالثة: الخصاصة والجوع: قد تعودنا من اولئك الذين يتعاقبون على كراسي الحكم: ان يكونوا من اصحاب الاموال الطائلة، واهل الثراء الفاحش، مع السعي حثيث منهم للتمتع بمباهج الحياة، والتقلب في ملذاتها، واهتمام ظاهر بما فيهي من زينة، وبهارج، في حين تكون شعوبهم تعاني من النصب والحرمان، ومن الحاجة والخصاصة بدرجة قبيحة ومزرية. إن لم نقل: إن الكثيرين من هؤلاء الحكام هم الذين يمتصون دماء شعوبهم، ويعبثون بمقداراتها، ويختلسون كل ما قدروا عليه من اموالها. اما نبينا الاكرم صلى الله عليه واله وسلم، فانه على عكس ذلك تماما، فها هو في ايام الخندق يربط الحجر، ولا يستأثر نفسه بشئ من حطام الدنيا. بل انه حتى حينما يرغب احدهم في استضافته على الشئ القليل جدا في هذا الظرف العصيب بالذات، لا يرضى صلى الله عليه واله إلا ان يشاركه المسلمون جميعا في ضيافته تلك، فيبارك الله سبحانه في ذلك الطعام، وتكون الكرامة من الله سبحانه لرسوله الكرم صلى الله عليه واله وسلم. ثم نجد عليا أمير المؤمنين عليه السلام خير من يتاسى برسول الله، ويسير على نهجه، وينسج على منواله، فانه رغم انه كان قد أنشأ - بكد يده، بعرق جبينه - الكثير من الضياع والبساتين، لكنه لم يكن. يستفيد منها بتحسين وضعه المعيشي، ولا أحدثت تغييرا في حياته ________________________________________