[ 160 ] الخاصة، بل كان يتصدق بها ويوزعها على الفقراء والمحتاجين، وقد اوقف عامتها على جهات البر المختلفة، ثم لم يزل يلبس الخشن، ويأكل الخشب إلى ان توفاه الله سبحانه. وحسبك ما كتبه لعثمان بن حنيف، يلومه على حضوره وليمة دعي إليها. قال عليه السلام: " ألا وان لكل مأموم اماما يقتدي به، ويستضئ بنور علمه، ألا وان امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه، ألاوانكم لا تقدرون على ذلك، ولكن اعينوني بورع، واجتهاد، وعفة وسداد. فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا، ولا ادخرت من غنائمها وفرا، ولا اعددة لبالي ثوبا طمرا، ولا حزت من ارضها شبرا، ولا اخذت منه إلا كقوت دبرة. ولهي في عيني أوهى واهون من غصة مقرة " (1). إلا ان قال: " ولو شئت لا اهتديت الطريق الى مصفى هذا العسل، ولباب هذا القمح، ونسائج هذا القز. ولكن هيهات ان يغلبني هواي، ويقودني جشعي إلى تخير الاطعمة، ولعل الحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص، ولا عهد له بالشبع. أو ابيت مبطانا وحولي بطون غرثى، واكباد حرى، أو اكون كما قال القائل: وحسبك داء ان تبيت ببطنة * وحولك اكباد تحن الى القد أأقنع من نفسي بان يقال: هذا أمير المؤمنين ولا اشارك في مكاره الدهر، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ؟ فما خلقت ليشغلني اكل الطيبات، كالبهيمة المربوطة، همها علفها، أو المرسلة، ________________________________________ (1) مقرة: مرة. (*) ________________________________________
