[ 205 ] والملفت للنظر هنا بالذات: أنه (صلى الله عليه واله) لا يختار لهذه المهمة أناسا عاديين، بل يختار لها الرؤساء والكبراء الذين يحترمهم رؤساء بني قريظة، وقد اختار (صلى الله عليه واله) ان يكونوا جميعا من الانصار، وفيهم خصوص سعد بن معاذ، سيد الاوس، وسعد بن عبادة سيد الخزرج، لكي يلمس اليهود وجود التفاهم والانسجام الكامل، والعميق والراسخ فيما بين هاتين القبيلتين، اللتين لهما تاريخ طويل من الصراع. ثم ليستمعوا من هذين الزعيمين، وخصوصا من سعد بن معاذ. ما يزيل لهم كل شبهة ويدفع اي لبس أو تشكيك في حقيقة موقفهما. مع ملاحظة ان بين بني قريظة وبين الاوس حلف وعهد، يلزمهم الوفاء به ثم إن هذه البادرة منه صلى الله عليه واله وسلم ما هي إلا تعبير لهم عن حسن النية، وتدخل في سياق تهيئة الاجواء لهم ليعودوا عن قرارهم الخياني، إذا كانوا يطمعون بوفاء سعد، وقبيلته لهم. وهم الذين يفترض بهم أن يعيشوا معهم بعد رحيل الاحزاب، وعليهم أن يفكروا بان لا يحرقوا السفن وراءهم، فإن ذلك سوف يحرمهم من السلامة في نهاية المطاف طريقة الرمز في نقل المعلومات الحساسة: وقد طلب (صلى الله عليه واله) من رسله إلى بني قريظة: أن يستعملوا طريقة الرمز في تأدية المعلومات إليه، إذا كانت تلك المعلومات ذات طابع خاص يميزها بالخطورة والحساسية، وكان للجهر بها أثر سلبي على المعنويات كما أن ذلك يفرض أن يكون الذين يتم اختيارهم لمهمات من هذا القبيل لديهم المؤهلات الكافية لاختيار أسلوب الرمز المناسب ________________________________________
