[ 228 ] ولم يكن من ذلك أتعب لرسول الله (صلى الله عليه واله) ولا أخوف عندنا من الخندق. وذلك ان المسلمين كانوا في مثل الحرجة، وان قريظة لانأمنها على الذراري الخ (1) " وكانوا يبيتون بالخندق خائفين، فإذا أصبحوا أمنوا " (2) " واشتد البلاء والحصر على المسلمين، وشغلتهم انفسهم، فلا يستريحون ليلا، ولا نهارا " (3) وقال ابن شهر آشوب: " وكان الكفار على الخمر، والغناء، والمدد، والشوكة. والمسلمون كأن على رؤوسهم الطير لمكان عمرو والنبي (صلى الله عليه واله) جاث على ركبتيه، باسط يديه، باك عيناه، ينادي بأشجى صوت: " يا صريخ المكروبين، يا مجيب دعوة المضطرين، اكشف همي، وكربي، فقد ترى حالي " (4) يقولون: لما صح عند رسول الله (صلى الله عليه واله) نقض بني قريظة للعهد ضاق ذرعا، وخشى ان يفت ذلك في اعضاد المسلمين، فعظم البلاء، واشتد الخوف، واتاهم عدوهم من فوقهم، ومن اسفل منهم، حتى ________________________________________ (1) امتاع الاسماع ج 1 ص 231 والمغازي للواقدي ج 2 ص 467 وتاريخ الخميس ج 1 ص 485 (2) امتاع الاسماع ج 1 ص 228 (3) دلائل النبوة للبيهقي ج 3 ص 406 (4) مناقب آل ابي طالب ج 1 ص 198 وراجع ج 3 ص 134 وبحار الانوار ج 20 ص 272 وراجع ج 14 ص 88 (*) ________________________________________