[ 231 ] وخافوا من اليهود خوفا شديدا. وتكلم المنافقون بما حكى الله عنهم ولم يبق احد من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله) إلا نافق إلا القليل وقد كان رسول الله (صلى الله عليه واله) أخبر اصحابه: أن العرب تتحزب ويجيئون من فوق. وتغدر اليهود ونخافهم من اسفل، وإنه ليصيبهم جهد شديد، ولكن تكون العاقبة عليهم فلما جاءت قريش، وغدرت اليهود قال المنافقون: ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا.. وكان قوم لهم دون في اطراف المدينة. فقالوا: يا رسول الله تأذن لنا ان نرجع الى دورنا، فإنها في اطراف المدينة، وهي عورة ونخاف اليهود ان يغيروا عليها وقال قوم: " هلموا فلنهرب، ونصير في البادية، ونستجير بالاعراب، فان الذي كان يعدنا محمد كان باطلا كله " (1) وقال البيهقي: انه بعد حصار دام قريبا من عشرين ليلة، وبعد حصول قتال دام الى الليل، شغل المسلمين عن صلاة العصر: " فلما اشتد البلاء على النبي (صلى الله عليه واله) واصحابه نافق ناس كثير، وتكلموا بكلام قبيح فلما رأى رسول الله ما فيه الناس من البلاء والكرب جعل يبشرهم ويقول: والذي نفسي بيده ليفرجن عنكم ما ترون من الشدة واني لارجو أن أطوف بالبيت القتيق آمنا، وان يدفع الله عزوجل الي مفاتيح الكعبة، وليهلكن الله كسرى وقيصر، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله عزوجل ________________________________________ (1) تفسير القمي ج 2 ص 186 وبحار الانوار ج 20 ص 229 و 230 (*) ________________________________________