[ 239 ] وتدب الى القلب مخافته، متسللة من منازل قريظة الغدرة الخائنين " (1) ونقول: لقد اشتبه هيكل في تصوره وفي تصويره أيما اشتباه، وذلك لامور: الاول: ان الله سبحانه قد حكى طائفة مما ذكر آنفا عن المنافقين، والذين في قلوبهم مرض، فقال: " وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض: ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا. وإذ قالت طائفة منهم: يا اهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي، ويقولون: إن بيوتنا عورة وما هي بعورة، إن يريدون إلا فرارا " (2) فهل كان المنافقون والذين في قلوبهم مرض على حق في قولهم هذا ؟ ! وقد صرح المؤرخون - حسبما تقدم وسيأتي ايضا - بان المنافقين هم الذين قالوا: يعدنا محمد كنوز كسرى الخ الثاني: ان هذه الاقوال - كما تقدم - إنما صدرت بادئ الامر من المنافقين قبل مجئ الاحزاب، وقبل نقض بني قريظة للعهد، إذ قد صرحت الروايات بأنهم قد قالوا ذلك حين حفر الخندق، توقعا لمجئ قريش والاحزاب، ثم قالوا بعد اشتداد الحصار. فلو سلمنا لهيكل قوله ذاك، نقول له: ما هو المبرر لرعبهم قبل مجئ الاحزاب ولم يكن ثمة ما يوجب الخوف إلى هذه الدرجة ________________________________________ (1) حياة محمد ص 325 الطبعة الثانية سنة 1354 ه‍. ق دار الكتب المصرية (2) سورة الاحزاب / 12 - 13 (*) ________________________________________