[ 240 ] الثالث: إننا لا نوافق أن من حقهم أن يقولوا ذلك، حتى لو كان القائلون هم المؤمنون، وذلك لانهم قد رأوا من الايات والخوارق والكرامات للنبي (صلى الله عليه واله) وهم يحفرون الخندق الشئ الكثير. فكان من المفروض فيهم أن يتيقنوا بنصر الله سبحانه لهم، وبصدق ما أخبر به نبيهم الاكرم صلى الله عليه واله وسلم. ولكن لم تكن تلك الكرامات تقتصر على مجرد التصور العقلي لهم. بل كانت تتعدى ذلك لتكون ممارسة حسية لكل فرد فرد منهم، كما كان الحال بالنسبة لاطعام اهل الخندق جميعا من وليمة جابر الرابع: ان مراجعة الايات القرآنية تعطينا: أن الذين زاغت ابصارهم وبلغت قلوبهم حناجرهم، وظنوا بالله الظنون هم غير المؤمنين الذين كانوا ثابتين في حصون الايمان لكن هؤلاء المؤمنين قد تأثروا من حالة إخوانهم، فوقعوا في البلاء والزلزال، فقد قال تعالى مخاطبا المسلمين " إذ جاؤكم من فوقكم ومن اسفل منكم، وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر، وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا " (1) فترى أنه تعالى قد تحدث عن المؤمنين بطريقة الحديث عن الغائبين، مع انه لو كان المراد جميع المسلمين لكان السياق يقتضي أن يقول: " هنالك ابتليتم وزلزلتم " أضف الى ما تقدم: أنه لو كان الامر كذلك لم يقل: " هنالك ________________________________________ (1) الاحزاب / 10 و 11 (*) ________________________________________