[ 241 ] ابتلي " بل كان عليه ان يقول: وابتليتم. فكلمة " هنالك " تشير الى أن الابتلاء للمؤمنين قد حصل حينما ظننتم بالله الظنون، وبلغت قلوبكم حناجركم على ان من الواضح: أن ظن الظنون بالله لا ينسجم مع الايمان بل هو ينافيه. وقد تحدث تعالى عن المؤمنين فذكر انهم لم يظنوا الظنون هنا، بل زاد ايمانهم عمقا ورسوخا. فقال تعالى: * (ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، وما زادهم إلا ايمانا وتسليما. من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا) * بقي ان نشير هنا الى أن المراد بابتلاء المؤمنين هو أن مسؤولياتهم أصبحت أكبر وأخطر من ذي قبل، وأصبحت كل المصائب والالام الناتجة عن هذا الحصار، من انهزام المسلمين روحيا، والخوف على الذراري والنساء، وما صاحب ذلك من تحمل مشقات وجهد وسهر - ان ذلك كله - قد انصب على رؤوس ثلة قليلة مجاهدة صابرة، قد لا يتجاوز عددها عدد اصابع اليدين أو حتى اليد الواحدة إذ أن من الغني عن البيان: ان تحقيق وعد الله ورسوله لهم بالنصر، لا يعني أن لا يتحملوا المشقات والمصاعب والالام الكبيرة وان لا يبتليهم بالمواجهات الخطيرة، التي تصل الى درجة الاستشهاد بالنسبة الى بعض الافراد، لان الوعد إنما هو للمجموع العام ولاهل هذه الدعوة بصفتهم العامة، وان كان افراد كثيرون يستشهدون، أو يمتحنون بالمصائب والبلايا والرزايا ________________________________________
