[ 256 ] خصوص ما لم يرد اعتراض عليه من كتاب الله تعالى. اما ما كان في حدود الاستشارة والرأي، فلا يعتبر دليلا بحال ثانيا: " لسنا ندري ما الصلة بين الجزية، وما يمكن ان يتصالح عليه فريقان متحاربان إن قلت: إن اضطر المسلمون - بسبب ضعف طارئ - الى التخلي عن بعض اموالهم حفظا لحياتهم، وحذرا من استئصال شأفة المسلمين، أليس لهم ان يفعلوا ذلك ؟ ! فالجواب: ان قد تستلب اموال المسلمين، ويغنمها اعداؤهم ولكن ليس ذلك عن اختيار من المسلمين، ولا لاجل تشريع ذلك فتوائيا. وانما هو الجاء واكراه لهم. والاحكام الشرعية لا يخاطب بها المكره، ولا الملجأ، ولا الصبي ولا المجنون بهذه الحالة التي هي من وراء حدود التكليف لا ينتزع فيها حكم تكليفي، يختار على اساس الرأي والمصلحة والمراوضة (1) " هذا ما ذكره ذلك البعض هنا، ولنا فيه ومعه مناقشات ووقفات نجملها في النقاط التالية: مناقشة سريعة: أ: قول ابي زهرة: ان اطماع غطفان نشأ عنه تململهم بطول الحصار، لا ندري كيف نفهمه، إذا ما هو الربط بين اطماعهم، وبين تململهم ________________________________________ (1) فقه السيرة للبوطي ص 300 - 302 (*) ________________________________________
